الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

66

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

كامل الغرب الإسلامي. ومثل كتاب المدوّنة للإمام سحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ / 854 م) دعامة للمؤلفات المالكية. غير أن الإشارات التاريخية في هذا المؤلف نادرة، وذلك خلافا لكتب المسائل أو الحسبة مثل كتاب أحكام السوق ليحيى بن عمر (ت 289 هـ / 901 م).

ويعد كتاب الأجوبة لابنه محمّد بن سحنون من أقدم المصنفات: الخاصة بالمسائل، وأهمها في دراسة الحقبة الأغلبية عموما، ومدينة القيروان خصوصا، وفي القرن الرابع هـ، لا يخلو كتاب (النوادر والزيادات على المدوّنة لمحمّد بن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ / 996 م) من فائدة تاريخية، وإن ظل الجانب النظري غالبا على الأحكام الواردة فيه.

على أن كتب النوازل مثلت صنفا فقهيّا أكثر التصاقا بالواقع. وقد جاء كتاب (جامع مسائل الأحكام لأبي القاسم البرزلي (ت 841 هـ / 1437 م) شاملا لعدد من القضايا الواقعة بالقيروان منذ عهد الأغالبة إلى حد الحقبة الحفصية. وهي قضايا اقترنت في الغالب بالممارسات اليومية والعادات والأعراف، وبالتالي بالواقع المعيش، وقد انقسمت هذه النوازل إلى قسمين: سؤال يطرح المسألة كما وقعت في زمان ومكان محددين، وجواب يقدّم حكما شرعيا ويحاول التخلّص من الخاص إلى العام. وهو ما مثل المنهج

المعاكس لتمشي المؤرخ الذي ينطلق من العام للوصول إلى حالة واقعية. وفي الجملة، فإنّ كتب الفقه ساعدت المؤرخ على دراسة تاريخ المدن عموما، وإن كانت قد عكست أحيانا وجهة الفقيه والقاضي في تعامله المسائل المدينية.

ج) الآثار:

مع

لا شك أن مآثر مدينة القيروان تعتبر من المصادر الأكثر وثوقا والشواهد الصادقة على حضارتها. والعمارة القيروانية المتبقية عديدة ومتنوعة: ففيها المساجد الجامعة والمساجد والزوايا، وفيها المنازل والقصور الأميرية