الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٧١http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
69
يحذرون أول أمرهم من ساحل البحر. وقد ذكر ابن عبد الحكم أن عقبة جانب الطريق الأعظم ودخل إفريقية عن طريق غدامس
على أن هذا الرأي في حاجة إلى تعديل، على ضوء ما ورد ذكره في نص غير متداول بكثرة، وهو كتاب الأنساب: ووجد (عبد الله سعد) بن السفن قد أرست بالسواحل، فأخذوها وجميع ما فيها من الرجال والمتاع … ثم سار إلى قابس فدخله الروم وتحصنوا فيه … فسار حتى دخل إفريقية». وهو ما يعني أن المعركة كانت بحرية أيضا، وأن الطريق الساحلي هو الذي وقع اتباعه.
وإذ أزاحت معركة سبيطلة كل سلطة واقعية للروم بمنطقة المزاق، أخذ العرب يغنمون ما شاؤوا دون أن يلاقوا مقاومة تذكر. وفضل الروم التخلي عن المزاق والانكماش وراء خط دفاعهم الثاني الذي يفصل بينها وبين البروقنصلية Proconsularis التي ضبطت حدودها في العهد الروماني المتأخر، وهي أهم كورهم بالمغرب وأثراها. ولقد نجحوا في خطتهم شيئا ما، إذ مرت أحقاب عديدة قبل اختراق العرب لخط دفاعهم.
كانت المرحلة الثانية من الفتح ترمي إلى الاستيلاء على البلاد التلية وعاصمتها قرطاجنة حيث تجمعت قوى الزوم. وحسب خريطة طرق إفريقية، فإنّ كل السبل التي يمكن أن يسلكها القادم من سبيطلة (أو من الجنوب الغربي عامة) قاصدا قرطاجنة متجنبا الجبال تمرّ حتما بموضع القيروان اليوم. ولعلّ ابن أبي سرح بلغ تلك المنطقة، إذ تجمع المصادر على أنه بت السرايا في كل مكان بعد انتصاره.
وأثناء حملة ابن حديج سلكت الجيوش نفس السبيل وانتهت بهم أيضا إلى منطقة القيروان. وعسكرت جيوش ابن حديج هناك قبل الفتنة سنة 34 هـ / 655 م، وعند حملته الثانية سنة 41 هـ / 662 - 661 م وسنة 45 هـ / 665 م خلال حملته الثالثة والأخيرة.