الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

70

الجغرافية التاريخية لإفريقية

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

الموضع، وسط سهل قمونية:

لم تكن المسألة العقارية في نشأة القيروان مطروحة على ما يبدو، إذ أجمعت النصوص على كونها انتصبت في سهل أطلق عليه قديما قمونية، ووجد به حصن لطيف للزوم». وقد تبين أن قمونية تتطابق مع موضع ضيعة دولية رومانية استقر فيها المعمرون القمونيون (coloni Gam (onienses . وهو يعني أن العرب مصروا القيروان في سهل كان ملكا للدولة الرومانية ثمّ البيزنطية، ولم يحتاجوا في ذلك إلى إذن من القبائل البربرية، أو إلى إبرام

اتفاق معهم.

وإذ امتدت قمونية في القديم على مسافة تناهز الثمانين كم، من ناحية مكثر إلى سهل القيروان فإنّ سهل قمونية الذي انتصبت وسطه مدينة عقبة اقتصرت حدوده على سهل القيروان الحالي. فهو لا يتجاوز غربا الجبل الممطور، كما ذكر ذلك المالكي؛ وقد يكون جبل وسلات. بل إنه لا يتعدى جبل القرن، قال ابن عبد الحكم: (فانتهى ابن حديج) إلى قمونية، وهي موضع مدينة قيروان إفريقية، ثم مضى إلى جبل يقال له القرن

فقد

وتكاد تتفق جلّ المصادر على كونها مجرد موضع القيروان القديم ذکر ابن خرداذبه وابن الفقيه أن (مدينة قمونية من موضع القيروان»، ودقق ياقوت الأمر عند قوله إنها (موضع القيروان قبل أن تمضره.

وتقربنا بعض المصادر من حدود هذا المجال، الذي لا يتعدى السهل، فتبدو لنا قمونية موقعا بيزنطيا. جاء في المالكي: (موضع القيروان حصن لطيف للرّوم يسمّى، قمونية وكان فيه كنيسة وفيها الساريتان الحمراوان اللتان هما اليوم في المسجد الجامع، كانت عليهما حنيتان مبنيتان أقامتا إلى أيام زيادة الله بن الأغلب، فهدمهما زيادة الله وحملهما إلى المسجد، فجعلهما في المكان الذي هما فيه اليوم. . وكما اقترنت تسميتها القديمة بالحصن والكنيسة الواقعة مكان القيسارية في القرن الخامس هـ / XI م، فإنّها أصبحت