الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٨٤http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
82
الجغرافية التاريخية لإفريقية
وسكك ورحيات وعرفت المدينة طيلة ثلاثة قرون من الزمن تطورًا متناسقا في تشكلها المورفولوجي، ومجالها الحضري، فتعددت الأبواب في ارتباط امتداد المدينة الحضري وازدياد مراكزها الثانوية، ونشأة مدن أميرية جديدة (العباسية ثم رقادة ثم صبرة المنصورية، وكذلك في علاقة مع ناحيتها وكورتها.
(4) كورة القيروان:
هذه الكورة أهم إقليم بإفريقية تمحورت حولها سائر الأقاليم، وخصوصا تلك التي تحدّها تونس شمالاً والأربس غربا وقمودة جنوبًا والساحل شرقا. وانطلقت منها شبكة من المسالك والطرقات في مختلف الاتجاهات غربا نحو طبنة - تاهرت تلمسان -فاس قرطبة وشرقا في اتجاه طرابلس- الفسطاط - دمشق أو بغداد، وجنوبًا الجريد بلاد السودان الغربي أو الأوسط وشمالاً نحو تونس
وضمت هذه الكورة عددًا من المدن الصغرى والقرى والمنازل البعض منها قديم مثل جلولا والأصنام وطنبياس والمسروقين، والآخر مستحدث
مثل الجهينيين والمنية وقرية زرود والقرن وغيرها.
ولئن بدت لنا كورة القيروان أكثر اتساعا من مجال قمونية كما بينا سابقا، فانّه يمكن أن تنطلق من إحداثيات واضحة لتحديد هذا المجال:
-
قلشانة ذكرها المالكي قرب، زرود واعتبرها اليعقوبي مدينة المعرس لمن خرج من القيروان وقدم إليها، بمعنى المكان الذي ينزل فيه المسافر آخر الليل، وهي بهذا محطة هامة على طريق القيروان ومطمع للجباة حتى إن أبواب دورها جعلت ضيقة حتى لا تدخلها خيول العمال والجباة، وهي على بعد 12 ميلا فقط من مدينة القيروان.
- منزل العلويين: من المنازل التابعة للقيروان منذ القرن الرابع هـ/ م، وظلّ كذلك طيلة العهد الحفصي، وهو يقع على طريق القيروان