الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٨٦http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
84
الجغرافية التاريخية لإفريقية
وإذ تتعدّد الشواهد حول امتداد مجال القيروان الإداري والزراعي، فإننا تقتصر على لفت الانتباه إلى نقطتين في هذا الشأن:
- الأولى تخص المواجل الموجودة على طول الطرقات الكبرى، وقد ذكرت المصادر البعض منها مثل ماجل مهرية غرب القيروان وأبي الزمرد على طريق سوسة والماجل الذي على طريق المهدية على 16 ميلا من القيروان، وذلك فضلا عن سواقي ممس وطنبياس وغيرها. وتمثل هذه المنشآت المائية نقاط ارتكاز هامة على طول الطرقات الرئيسية الموصلة إلى القيروان، وفي مفاصل الأقاليم.
- الثانية: تتعلق بامتداد ملكية القبائل العربية الممضرة للقيروان في أطراف إقليم القيروان وخصوصا بالبلاد الساحلية. وقد ذكرت النصوص القديمة بعض هذه المواقع مثل بني سليم على بعد 10 أميال عن سوسة). وصدف الواقعة جنوب سبخة سيدي الهاني والزيدان. ونتبين من خلال هذا المثال الأخير تواجد الاسم داخل مدينة القيروان (ريض الزيدان) وخارجها. إذ تشير كل الدلائل أنّ الأجنّة والبساتين بالزيدان تقع بعيدا عن المدينة، فذكر طريق الريدان والسفر إليه من القيروان. ويبدو لنا أن هذه الأجنّة القيروانية تناسب الموقع الذي يحمل نفس الاسم حاليا، قرب الوادي المالح وتماجر على مرحلة من القيروان (أي نحو 60 كم). وقد كنا بينا أهمية المواقع الأثرية الإسلامية والمنشآت المائية في هذه الناحية
(20) _
وصفوة القول، فإنّ القضايا المتعلقة بنشأة المدينة وتطورها ليست في منأى عن ناحيتها الإدارية والزراعية. وهو ما دعانا إلى تناول مسائل تخص مواقع قريبة من المدينة شهدت أحداثًا حاسمة حددت مصير القيروان مثل القرن والأصنام كعينة لدراسة المواقع المكوّنة للمجال.
ثانيا: مصر القرن، مفصل على طريقي الجبال ومجانة
تعترضنا جبال قليلة العرض و الارتفاع شمال غربي مدينة القيروان بنحو