ديوان الكيذاوي موسى بن حسين بن شوال الحسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ديوان الكيذاوي

ونحن نعلم مآل الشعر العربي حين بولغ في استخدام البديع، وأصبح ذلك هدفاً يتنافس فيه الأدباء والشعراء، مما أدى إلى إهمال المعنى وتهميشه على حساب تلك الزخارف.

ولا نجد حقيقة في ديوان الحسيني ما يدل على إسرافه في هذا الأمر، ولا نجد كذلك استخداما للحروف أو الكلمات المتنافرة في شعره، أو غير ذلك مما عده البلاغيون من عيوب الشعر، فهو لا يستخدم من الإيقاع الداخلي إلا ما جاء منه عفو الخاطر، غير متكلف، ولعل قصيدته التي تبدأ

بقوله: أشـ

جاك لعاتك ة طلل مثلما لاح للناظر الخلل تعد القصيدة الوحيدة التي يأتي فيها الإيقاع الداخلي واضحاً جليّاً، لكنه رغم ذلك فهو بعيد عن التكلف والصنعة، يقول مثلا: وهو طود حجا وهو بحر ندى وهو شمس هدى ما بها أُصُلُ من ملوك هم الأزد جدهم زان مجدهم ما هم فعلوا هم بنوا شرفاً وعطوا سرفاً واقتفوا سلفاً ما به دغل رزقوا رَزَقوا نطقوا صدقوا ظفروا رفعوا ملكوا عدلوا لعلّ ما تقدم يوضح جانباً من خصائص شعر الكيذاوي، ولم يكن القصد منه تقديم دراسة مفصلة لشعره، فهذا عمل آخر منفصل تماما عن عملنا هنا، وكان المقصد الوحيد هو تقريب صورة الشعر من خلال إطار عام يفتح الباب واسعاً أمام دارسين مقبلين لينظروا في هذا الشعر من زواياه المختلفة، التي نحسب أنها كثيرة.

45