ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٦٥

[42]ـ قلت؛ ليكتب في رخامة على عتبة مدرستنا؛ ترغيباً لمن يأتي بعدنا من الأجيال إن طال عمر الدنيا وأهلها:

هذه آثارنا فادع لنا وقل المرء عليه الفعل دل (قيمة الإنسان ما يحسنه حكمة سار بها ركب المثل مثل ذا فليعمل العامل أو يتنك جهة كي يعتزل لا تباهي القوم بالمال ولا بعلو الجاه أو سبك الجدل واعتبر ما قاله الوردي في نظمه الحكمي إذ قال (اعتزل) في بيوت أذن الله غدت آية تدعو لإصلاح العمل) فتدبرها أخا الفهم وقم بدياجي الليل واجهد كالبطل حصل العلم بأخلاق لها في الورى صيت ودع عنك الملل) وتفنن وتأدب واسألن منصفاً شيخك إيضاح العلل انظم الشعر وهذب لفظه خدم الفكر وجانب من كسل واتق الله تكن طوداً فما ثمرة العلم سوى هجر الزلل واقبل النصح ودع طرق الخنا والزم الصدق وإياك الخبل

الأصدقاء

هم

[43]- قضينا يوماً في زمن الربيع سنة (1322 هـ) بمحل يعرف (ببنداو) من جبل نفوسة المعروف الآن في البوسطة بجبل الغرب، مع جماعة من أدباء القطر ورجاله، خصصوا ذلك اليوم للاجتماع بنا وإكرامنا بما لذ وطاب، استبشاراً بقدومنا، ثم تواعدوا على العود مرة ثانية (وكان كذلك ولكن حال دون حضوري معهم عارض، فأرسلوا إلى رسولاً مخصوصاً، فأجبتهم معتذراً، ومرغباً لهم في إعادة الاجتماع مرة ثالثة فقلت كالمرتجل:

لأنس بين زيتون وزرع وماء من غدير في ظروف ومشوي وشاي (1) في كؤوس مزججة مذهبة الحروف

(1) هو الأتاي، الشاهي، التيه إلى آخر أسمائه التي تكاد تبلغ أسماء الهر: القط.

65