دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٢٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله ان شاء عفا عنه، وان شاء عاقبه. فبايعناه على
ذلك (1).
(هـ) شرع الله اقامة الحدود على مرتكبي المعاصي: الزاني يرجم أو يجلد، والسارق يقطع، والقاتل عمداً يقتل والسن بالسن والمحارب تقطع يده ورجله من خلاف والمرتد يقتل فإذا كان حكم هؤلاء جميعاً الكفر والخروج من الملة، ولا يختلف الزاني عن شارب الخمر أو القاتل أو المحارب أو المرتد فلماذا هذا التفاوت في الحدود.
النبي
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك كل مسلم يعلم ان شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق، لم يكن النبي (ع) يجعلهم مرتدين يجب قتلهم، بل القرآن والنقل المتواتر عنه، يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني وقطع السارق، وهذا متواتر عن)، ولو كانوا مرتدين لقتلهم (3). وقال أبو عبيد أيضاً في رده على الخوارج ثم قد وجدنا الله تبارك وتعالى يكذب مقالتهم وذلك انه حكم في السارق بقطع اليد وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء الا بالقتل لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من بدل دينه فاقتلوه، أفلا أنهم لو كانوا كفاراً لما كانت عقوباتهم القطع والجلد، وكذلك قول الله فيمن قتل مظلوماً وفقد جعلنا لوليه سلطاناً فلو كان القتل كفراً ما كان للولي عفو ولا أخذ دية ولزمه القتل (3).
من
تنقضه من
تري
هذا كله نرى ان المعاصي والكبائر تخدش الإيمان وتنقصه ولكنها لا أساسه ولا تنفيه بالكلية حتى لو أصر عليها صاحبها ولم يتب منها وهذا لا يعني انها لا تؤثر على الايمان كما قالت المرجئة، بل ان فعلها يترتب عليه العذاب والعقاب الذي توعد الله به العصاة وانها تؤثر على الإيمان من حيث زيادته ونقصه لا من حيث بقاؤه، وذهابه بل ان الاغراق فيها قد يؤدي إلى الوقوع في الكفر والردة بانكار بعض ما جاء به الرسول ()، لتبرير مقتضيات الهوى والشهوة.
(1) البخاري، كتاب الإيمان باب علامة الإيمان حب الأنصار، ج 1، ص 10. (2) مجموع الفتاوي، ج 7، ص: 288.
2.
-
- 128 -
-
(3) كتاب الإيمان ص 39