دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ومما يؤكد هذا ما يلي:

(أ) هناك العديد من النصوص القرآنية التي تبين أن الله سبحانه وتعالى لم ينف اسم الإيمان عن الذين ارتكبوا بعض الكبائر، ويكفي أن نشير إلى قول الله تعالى عن البغاة (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما، فهذه الآية تبين أن أهل البغي الخارجين على الامام بتأويل سائغ ليسوا كفارا، ورغم قتلهم وقتالهم الذي يعد من الكبائر لم ينتف عنهم اسم الإيمان، ولم يخرجوا به عن

مؤمنون «فمن عفى

له

من

أخيه

أهله.

(ب) أوعد الله سبحانه وتعالى القاتل الخلود في النار عقوبة له على جريمته، ولكن لم ينف عن هذا القاتل العاصي صفة الإيمان فهو أخ لأولياء المقتول وهم شيء والمراد بالأخوة أخوة الدين بلا ريب. (جـ) لم ينف القرآن صفة الإيمان عمَّن أكل اموال الناس بالباطل، أو أكل الربا مادام غير مستحل لذلك فيقول تعالى: (يأيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (2). وقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين (3).

(د) وورد

أيضاً

الملة،

العديد الأحاديث التي تنص على أن المعاصي من أن المعاصي لا تخرج ذلك حديث أبي ذر الذي روى فيه ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وان

عن

ومن

(4)

سرق قال وإن زنى وان، سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ثلاثا، ثم قال في الرابعة على رغم انف أبي ذر (4). ومن ذلك أيضاً حديث عبادة ابن الصامت. ان رسول الله الا الله قال وحوله عصابة من أصحابه: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا يبهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له أصاب

أصاب

(1)

من

سورة البقرة: آية 178

(2) سورة النساء آية 28.

(3) سورة البقرة: آية 278

ومن

من

ذلك

(4) مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ج 1 ص:

127

77/ 70