دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

تعالى: (هو) الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) (1). ينطبق على جماعتهم جماعة) آخر الزمان) وزعموا أن محمداً توفاه الله دون أن يظهر الإسلام على جميع الأديان وهذا يعني أن جماعتهم

هي

-

وحدها التي سوف يحقق الله على يدها معاني هذه الآية الكريمة. وقالوا «فقد الله - أي جماعة آخر الزمان كلفهم سبحانه وتعالى من الناحية التي يعلمها ويريدها بما لم يكلف به صحابة النبي (ع) حيث سوف يتم على يد جماعة آخر الزمان ظهور الإسلام على كافة الأديان والملل ويعبد الله لا يشرك به شيئاً، ولا يبقى بيت من وبر أو مدر الا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، الله قدرته ونعمته على عباده وينتصر ورسله وحزبه على العالمين ويمكن لهم في الأرض كما وعد بذلك (2).

ويتم

الله

هر

النبي

وما استدل به جماعة التكفير من آيات لا حجة لهم فيها ولا دليل على أنهم جماعة آخر الزمان، ففي تفسير قوله تعالى: وآخرين منهم) روى البخاري عن أبي هريرة رضي عنه قال: «كنا جلوساً عند فأنزلت سورة الجمعة وآخرين منهم»، قالوا من هم يارسول الله، فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثاً، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله الا الله يده على سلمان الفارسي ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال، أو رجل من هؤلاء، وقال مجاهد هم الاعاجم وكل من صدق النبي من غير العرب؟ أما الآية الثانية فسوف يأتي الله بقوم … ) يقول ابن كثير في تفسيرها، يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة انه من تولى عن نصرة دينه واقامة شريعته فإن الله سيبدل به من هو خير لها منه، وأشد منعة وأقوم سبيلا) (1). والآية الثالثة، هو الذي أرسل رسوله نزلت بعد صلح الحديبية، وفيها بشارة من الله لنبيه بفتح مكة وانه سبحانه وتعالى سينصر رسوله ويعز دينه ويظهره على أهل الأديان من سائر أهل الأرض من عرب وعجم) (5)، وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم جوانب كثيرة من تلك الانتصارات. ومن ثم فإن هذه الآيات لا تدل على دعوى جماعة التكفير والهجرة ولا تسند مزاعمهم.

(1)

سورة التوبة: آية 33.

(2) الحجيات، نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله، ص

(3) تفسير ابن كثير جـ 4 ص: 363

(4) مختصر تفسير ابن كثير، جـ

1

ص

-

364

0527

(0) المرجع نفسه جـ 2، ص: 138/ 137.

215/ 216

-