دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

سنة الله

الصراعات بين القوتين العظميين المختلفتين فكرياً، وهذا قائم بين الروس والأمريكان، كما كان قائماً بين الفرس والرومان. ومن في نشؤ الدعوات أن تصطرع هاتان القوتان العظميان في حروب طاحنة تهلك بعضها بعضاً، فتفكير الجماعات التي تزعم الانتساب للإسلام بالانقلابات العسكرية هو سذاجة وانحراف. كما هو من السذاجة أن نتصور اننا سنتفوق مادياً وعسكرياً على وبعد هذا يمكن الله

الجاهلية. والنصر الجاد للجماعة المسلمة

هو

أن تعبد الله،

تعالى بقدرته، وبأن تقضي القوتان المتصارعتان على بعضهما تمهيداً لنصر المؤمنين. وهذا له صلة بأسلوب القتال وسلاحه فتدمير الكافرين بتدمير سلاحهم وأصول قتال المسلمين هو قتال رجل لرجل وليس قتال الجاهلية في تدمير الأرض بمن فيها بالصواريخ والقنابل الذرية، ومن سنة الله أن يكون القتال بالسلاح القديم للجماعة المؤمنة الجنة تحت ظلال السيوف وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل (2)، سنة الله تعالى أن الأرض بالكافرين يوم يملكون الأرض ويتبجحون فيها حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) (يونس: 24) (3).

ناسين

(3)

ومن

يدمر

وبهذا تحاول جماعة التكفير والهجرة أن تتهرب من عبء الجهاد ومواجهة الاعداء وتسوق لنفسها الاعذار بتفسيرها لمسار الأحداث على أساس أن التناقض بين القوتين العظميين سيؤدي بهما إلى الفناء، وانهم سيرثون الأرض من بعدهم، أن فناء ما على الأرض ومن عليها، فناء كاملاً، سيشملهم لا محالة، كما نسوا أن الرسول علا الله، الذي يزعمون أنهم يهتدون، بهديه، لم ينتظر حتى تتفانى الفرس والروم، ولم يتعلل بتفوقهم المادي والحربي فيقعد عن الجهاد، بل أنه قاتل بما لديه من سلاح وقوة محدودة أعظم قوتين آنذاك وفتح الباب واسعاً لاستخدام كل قوة ووسيلة وصلت إلى علمه وزعم جماعة التكفير والهجرة بأن الجهاد الإسلامي لا يكون إلا بالسلاح القديم وتفسيرهم للقوة بذلك، لاسند لهم فيه ولا

دليل.

(1) انظر البخاري، كتاب الجهاد باب الجنة تحت بارقة السيوف، ج 3، ص: 208 (2) سورة الأنفال آية: 60. (3) رسالة التوسمات كيف تقوم دولة الإسلام، نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله ص:

132

265/ 266