دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٣٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
دعوتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم:
ورغم
أن هذه الجماعة زعمت انها الجماعة الوحيدة المؤهلة لحمل رسالة
الإسلام وتنفيذها، فإنها لم تعد نفسها لحمل هذه الرسالة، بل انها دعت إلى الأمية وعدم التعلم زاعمين انهم بذلك يتشبهون بذلك الجيل الأول الذي حمل الدعوة ومدعين أنه لا يمكن الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم المادية أو علوم الكفار كما يقولون.
من
رسول
الله
ففي رسالة التوسمات يقولون عن خصائص جماعة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فلم تتعلم أي الجماعة الأولى الدين للدنيا، ولم يكونوا يتعلمون لعمارة الأرض وبناء الدور، فتلك صفة الكافرين (يعلمون ظاهراً أن الحياة الدنيا)، حتى كان يجهل أثر تأبير النخل، ويقول نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. فلا بد أن نكون مثلهم أميين نوجه كل جهدنا ووقتنا لنتعلم الكتاب والحكمة، وما دون ذلك فهو ضلال مبين ومتى يتعلم الإسلام من أمضى أكثر من في تعلم الجاهلية، ومن أجل هذا نقول إن الدعوة إلى محو الأمية فكرة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم الإسلام. ووجود من يقرأ ويكتب بيننا لا ينفي أمة أمية نوجه كل وقتنا لتعلم الإسلام).
اننا نحن
وبين
نصف عمره
ولا شك أن هذا خلط واضح وسفسطة عرجاء، إذ أن هناك فرقاً القول أن بين الجماعة الأولى لم تتعلم الدين للدنيا، وبين القول انها تركت التعلم أصلاً. كما أن هناك فرقاً أن يكون الرسول (لا لا لا لا أميا رسولاً، الأمر الذي يعد معجزة له، بين أن تكون الجماعة المسلمة غير متعلمة (أمية) والذي هو نقص في حقها. وقد أخطأت جماعة الهجرة فهم معنى الأمية الوارد وصفاً للعرب في قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم) (2) فالأمية في هذه الآية لا تعني المعنى الشائع المقابل للثقافة والمعرفة، بل أنها مستخدمة هنا كاصطلاح مقابل للفظ (أهل (الكتاب الذين أرسلت اليهم رسالات الهية كاليهود والنصارى، بينما الاميون هم العرب الذين لم يتلقوا رسالات ولم يبعث فيهم رسول ومن ثم فلا علم لهم برسالات السماء، ويؤيد هذا قول ابن عباس: «الأميون أي
(1) التوسمات نقلاً عن الحكم بغير ما أنزل الله، ص: 237. (2) سورة الجمعة: آية 3
2
-
134