دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

نتج

عنه

كانوا يمارسون نوعاً من الارهاب الفكري على أفراد جماعتهم، وحاربوا كل نزعة نحو التفكير أو إعمال العقل، وقد حاول شكري، مصطفى، زعيم الجماعة، تطويع اتباعه وحملهم على الطاعة المطلقة العمياء، ويعترف واحد منهم بهذا الأمر وما من آثار سلبية على مسار حركتهم فيقول: ان أي شخص كان يشم منه رائحة لقياس الأوامر الصادرة إليه بمقياس شرعي أو حتى استفسار عن مغزاها كان يواجه بتهمة الردة. ويعامل معاملة المرتدين ونتيجة لذلك الكبت والقهر، انشقت جماعات من الحركة وعمل آخرون لحساب اعداء الجماعة. وان بعضهم ارتد نفسياً ولم يترجموا ردتهم عملياً، فكانوا طابوراً لجاسوسية المباحث داخل الجماعة كالسوس بين ثنايا الخشب» (1)

وهكذا نجد أن هذا المنهج المتمثل في الثقة والاعتزاز بالنفس وبامراء الجماعة، وزعمهم أنهم يمكنهم التلقى من القرآن مباشرة، وأنه يمكنهم استنباط الأحكام الشرعية منه من غير استعانة باراء علماء المسلمين، أدى بجماعة التكفير والهجرة إلى القاء التراث الفقهي للمسلمين على أساس أنه يحول بينهم وبين الفهم الحقيقي للقرآن، بل ذهبوا ابعد من ذلك كما رأينا، فردوا أقوال الصحابة التي نقلها أئمة الحديث وائمة الفقه هذا في الوقت الذي قنعوا فيه بأقوال وتفسيرات زعمائهم الذين لم تكن لهم، تجربة ولا رصيد لهم في الفقه إلا قراءة القرآن دون معرفة والمام بالشروط اللازمة للتعرف على حقيقة حكم المسائل واستنباط الأحكام الشرعية.

الله

في

وهذا المنحى في التفكير شبيه تمام الشبه بموقف الخوارج الذين استندوا في تكوين أفكارهم ومعتقداتهم على فهمهم الخاص للقرآن ولم يعتمدوا كثيراً على السنة الصحيحة الثابتة التي تبين معاني القرآن الكريم وتوجه آياته ولم يستفيدوا بما السلف الصالح من فهم لهذا الدين وبيان لقضاياه.

أثر

عن

135 -

انظر، ذكرياتي مع جماعة المسلمين، ص 134

- 1?4

(1)