دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٤٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هؤلاء الناس (أي العلماء) افترضوا الواقع الذي يعيشون فيه واقعاً إسلامياً، وعليه بنوا آراءهم وشطحاتهم، فوجدوا من المسلمين بزعمهم من لا يكاد يفقه حديثاً ولا يعرف من الإسلام إلا اسمه فقالوا: كيف يكلف الله هؤلاء بالاجتهاد المعرفة
أحكام الإسلام ويزول الاشكال في رأي أصحاب التكفير والهجرة بالقول: إن الأصل هو أن نحتج بالإسلام على الواقع الذي نعيش فيه، فيتبين لنا أن هؤلاء الناس (العامة)، ليسوا على ادنى صلة بالإسلام، وانهم في الأصل ليسوا مسلمين فلا عجب اذن من جهلهم بالإسلام، ولا داعى آنذاك أن يستدرك من عقل له على الله أن يكلف مثل هؤلاء بالإسلام).
لا
الفهم
صحيح أنه لايحتج بالواقع على الإسلام، ولكن الإسلام الذي جاء لتغيير الواقع السيء خاطب البشر الذين هم في واقعهم ليسوا على درجة واحدة من والذكاء والاستعداد والمقدرة على الاجتهاد ومن ثم فليس في القول باباحة التقليد احتجاج على الله أو خروج على مقررات الدين.
ويذهب جماعة التكفير والهجرة إلى أن التقليد كان سبباً في الكفر وضياع دولة الإسلام، وانه منذ أن ترك الناس الاجتهاد في أمر دينهم ووكلوه إلى (شيوخهم والهتهم!!) ودولة الإسلام لم يعد لها أثر في الواقع ومن ثم اعتبروا الأخذ برأي الفقيه، ورأى الصحابي وعمل أهل المدينة بنزعة مالك، ورأى الجمهور، والاجماع وغيرها، من صور التقليد يقود إلى الكفر والخروج من الملة (2). ووصفوا الجماعة المسلمة (جماعتهم) بانها جماعة واحدة لها أمير واحد سندها الكتاب والسنة، يكفرون بالتقليد وكل مسلم فيها، مجتهد لا مجال فيها للفرق والمذاهب والأحزاب بل كلها حول أميرها معتصمون بحبل الله مهتدون بقوله تعالى: واعتصموا بحبل الله مهتدون بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (3).
وقد يجد المرء مبرراً لآراء هذه الجماعة وحملتها على التقليد، لو كان افرادها جميعاً مجتهدين، أو كان للرأي مكان فيما بينهم. ولكن الواقع أن قادة الطائفة) 1 (الحكم بغير ما أنزل الله ص: 31
\ {A-
(2) المرجع نفسه.
(3) المرجع نفسه.