دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٨٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تعاليم الشيعة الإمامية الإثنى عشرية
تدور معظم تعاليم الشيعة الإمامية وعقائدهم حول الإمامة وما يتصل بها من قضايا كعصمة الأئمة
الله
عليهم والطعن
ورجعتهم بعد الغيبة والقول بمهديتهم واستخدام التقية في الدعوة إليهم. وقد أدى بهم السعي لتأكيد هذه المعتقدات إلى الطعن في القرآن الكريم والشك في السنة المطهرة وتجريح الصحابة رضوان فيهم، كل ذلك ليثبتوا أن الإمام علياً قد عينه الرسول (ع) وأنه ومن بعده من الأئمة لهم صفات اختصوا بها دون غيرهم من المسلمين.
(أ) معتقد الإمامة وأدلة إثباته: إن القضية الأساسية التي ركز عليها الشيعة الإمامية هي قضية الإمامة، ومن ثم حاولوا أن يثبتوا إمامة علي رضي الله عنه وخلافته عن الرسول عليه الصلاة والسلام. وأنه مستحق لهذه الخلافة لا عن طريق الكفاية وحدها كما يقول بقية المسلمين، ولا عن طريق ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام من أوصاف لا تنطبق إلا عليه كما يقول الزيدية، بل عن طريق النص عليه بالاسم والتعيين المباشر، وذهبوا إلى أن النبي صلوات الله وسلامه عليه عين علياً للإمامة، وهو بدوره يعين من بعده بوصيته من النبي، ويسمون بالأوصياء. ثم رأوا أن الأئمة فاطمة على التعيين واحداً بعد واحد إلى نهاية السلسلة التي أشرنا إليها
وأبناؤه
من
هم
علي
يحسم
من قبل، وأن معرفة الإمام أصل من أصول الإيمان، واحتجوا لذلك بأنه ليس في الإسلام أمر أهم من تعيين الإمام ولم يكن للنبي أن يفارق الدنيا قبل أن هذا الأمر فإنه إنما بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق فلا يجوز أن يفارق الأمة ويتركهم هملاً يرى كل واحد منهم رأياً، ويسلك كل واحد منهم طريقاً لا يوافقه أن يعين شخصاً هو المرجوع إليه، وينص على واحد علياً الله عنه في مواضع تعريفاً وفي
في ذلك غيره، بل يجب
هو
الموثوق به، والمعول عليه، وقد عين
رضي
ويذهب الكاتب الشيعي سعد القمى، إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم)
تصريحاً (ا)). مواضع
نص على إمامة علي وأشار إليه باسمه ونسبه وعينه وقلد الأمة إمامته وأقامه ونصبه
علماً
لهم
كثيرة (2).
وعقد له عليهم امرة المؤمنين وجعله وصيه وخليفته ووزيره في مواطن
(1) الملل والنحل (الشهرستاني)، جـ 1، ص 162.
(2) المقالات والفرق، ص 16.
-
182