دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويعتقد الشيعة الإمامية الإثنا عشرية أن نص النبي (ع) على إمامة علي لا يقتصر عليه بل يتسلسل في الأئمة الإثني عشر من ولده، ويذهب المسعودي إلى أن أهل الإمامة انفردوا بالقول بأن الإمامة لا تكون إلا نصاً من الله ورسوله على الإمام واسمه واشتهاره كذلك. وفي سائر الأعصار لا تخلو الناس من حجة الله فيهم ظاهراً أو باطناً». وبعد أن أورد المسعودي فضائل علي والنصوص الواردة في إمامته يقول: «وإن عليا نص على ابنه الحسن ثم الحسين، والحسين على

عين

علي بن الحسين، وكذلك من بعده إلى صاحب الوقت الثاني عشر (1).

وقد أكد الشيعة أن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أو لسان الإمام الذي قبله (3) وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس وبناء على هذا يذهب هؤلاء إلى القول ببطلان إمامة من تقدم على علي رضي الله عنه، فالشيعة تقول كما جاء في رواية الطوسي - إن من تقدم على أمير المؤمنين (ع) لا يصلح للإمامة (3). ويرى هؤلاء الشيعة أن إمارة المؤمنين سلبت من علي بمؤامرة دبرها جماعة من بينهم أبو بكر وعمر، وذات مرة سمع الحارث بن الحصيرة الأسدي الإمام الباقر يقول: «كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو قتل ألا هذا الأمر في أحد من أهل كان؟ قال: كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن أبداً، قال، قلت: وسالم بن الحبيبة (4)

بيته

ومن

يردوا

الجراح

وقد دافع الشيعة عن هذا المعتقد دفاعاً حاراً، فأوردوا العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وساقوا بعض الوقائع عن النبي (صلى الله عليه وسلم) واستنبطوا أدلة عقلية كثيرة، كل ذلك ليثبتوا أن علياً رضي الله عنه متميز عن غيره من الصحابة وأنه مفضل عليهم، وأن النبي الا الله عينه من أجل ذلك ليكون خليفة له من بعده. وسنكتفي في هذا المجال بالإشارة إلى نماذج من هذه الحجج والبراهين التي

237

(1) مروج الذهب (المسعودي)، ج 3، ص عقائد الإمامية (محمد رضا المظفر)، ص 66.

(2)

(3) تلخيص الشافي (الطوسي)، جـ 3، (4) الكافي (الكليني)، ج 4، ص 545

ص

97

238

-