دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الله عنه.

تعاليم الشيعة الزيدية حول الإمامة: يعتبر الزيدية أكثر الشيعة اعتدالاً وأقربهم إلى أهل السنة والجماعة، بل يذهب بعض الكتاب إلى أن زيداً لم يكن شيعياً على الإطلاق ولم تكن حركته للشيعة وإنما هي حركة إسلامية استهدفت الخروج على الإمام الظالم من عالم من علماء المسلمين يمتاز عن غيره من العلماء بأنه من دوحة النبوة ومن أبناء علي رضي ا ويؤيد ذلك - كما يقول صاحب هذا الرأي - أن دعوة زيد كانت إلى الكتاب والسنة وإحياء السنن وإماتة البدع، وأنها خلت من المفاهيم الشيعية: كالنص، والوصية، والحق الإلهي للأئمة. بل إن من حاربوا لم يكونوا شيعة بالمفهوم الاصطلاحي، بل ضم أتباعه جماعات من الفقهاء وأهل العلم والمعتزلة وجماعة من أهل الكوفة ممن أحبوا عليا (1).

ويذهب إلى نفس هذا الرأي بعض الشيعة الإثنى عشرية المعاصرين الذين نفوا انتماء الزيدية إلى الشيعة، ويقول أحدهم في هذا الصدد: «الزيدية ليسوا من فرق الشيعة في شيء، كما أنهم ليسوا من السنة ولا من الخوارج، وأنهم طائفة مستقلة لأنهم حصروا الإمامة في ولد السنة ولا من الخوارج

بين

السنة والشيعة، ليسوا من

الشيعي

أنهم

فاطمة وليسوا من الشيعة لأنهم لا يوجبون النص على الخليفة، هذا إلى يأخذون فقه أبي حنيفة، أو أن فقههم أقرب إلى الفقه الحنفي منه إلى الفقه (2). هذا إضافة إلى أن الزيدية تجنبوا تكفير أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو خصوصاً أولئك الذين بايعهم على واعترف بإمامتهم، كما أنهم اتخذوا سبهم موقفاً معتدلاً إلى حد ما في نظرتهم إلى أئمتهم، ويمكن تلخيص مبادئ الزيدية وتعاليمهم حول الإمامة فيما يأتي:

1 - . شروط الإمامة عند الزيدية بالنسبة لقضية الإمامة يذهب الزيدية إلى أن الإمام الذي أوصى له النبي (لم يعينه بالاسم، كما قالت الرافضة، بل عرفه بالوصف. وأن الأوصاف، التي ذكرت لم تكتمل في أحد اكتمالها في (علي)، ومن ثم كان أن يكون هو الإمام والخليفة بعد رسول الله، وقد حدد الزيدية أوصاف الإمام بأن يكون هاشمياً ورعاً تقياً عالماً سخياً، وأن يخرج داعياً لنفسه. واشترطوا بعد (علي) أن يكون الإمام فاطمياً (أي من ذرية فاطمة

ينبغي

(1) انظر: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج 2، ص

(2) الشيعة في الميزان، ص 36.

248 - -

رضي

156/ 160

الله عنها)