دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والتأويلات الفاسدة التي لا يقرها الشرع ولا يسندها عقل (1).

لنا ان الباطنية كانوا يسعون دوماً إلى هدم عقائد الإسماعيلية هذه يتبين من العقيدة الإسلامية وإحلال عقائد فلسفية، مستمدة الفلسفة اليونانية، والمذاهب من الهندية والفارسية والديانات السماوية المحرفة، محلها. وهذا يعترف به الإسماعيلية المعاصرون الذين يدافعون عن المذهب الباطني، ويقررون ان الإسماعيلية نظرية فلسفية، وفكرة إنسانية تقوم على أسس قديمة من المعرفة، ودعائم ثابتة من العيان المحجوب إلا عن المرتاضين ويذهبون إلى ان الإسماعيلية عقيدة رافقت الكون منذ ابتدائه، فكانت مقصورة على فئة من الناس الباصرين والانبياء الناطقين والأئمة المعصومين والدعاة والحجج الملهمين الذين صفت قلوبهم وخصوا بالحكمة.

وهي في زعمهم فلسفة سابقة على الإسلام في ظلها نما الفكر اليوناني وشب وترعرع، وعلى هذه الدعائم القوية والأسس الثابتة قام ونهض، فكان سقراط ومن بعده افلاطون و ارسطو وفيثاغورس وجابر بن حيان وابن قداح، واخوان الصفاء والفارابي، وابن سينا والنيسابوري، والرومي، والسجستاني، والخيام، والكرماني وغيرهم ممن وضعوا أسس المعارف في الشرق ورفعوا اسمه عالياً اصبح يطاول حتى الجوزاء «!!» (2).

فالمذهب الباطني اذن لا علاقة له بالإسلام وتعاليمه ومبادئه في رأى هذا الكاتب. بل ان الحركة الإسماعيلية في رأى كاتب باطني آخر، ليست سوى مجموعة من المدارس الفلسفية الفكرية قائمة بذاتها، تذخر بالحيوية الفكرية المتفاعلة، وبالعقلية الخلاقة المبدعة، التي استنبطت العلوم، وابدعت الافكار الثورية الاشتراكية (هكذا) وابتكرت السنن والقوانين واوجدت النظم والاحكام».

ويعترف هذا الكاتب صراحة بالاهداف التدميرية التي حملتها الفلسفة الباطنية ضد الإسلام ودوله فيقول: والحقيقة التي لا مراء فيها ان هذه المدارس الفلسفية

(1) انظر نماذج من التفسير الباطني في كتاب التفسير والمفسرونه للشيخ محمد حسين

(2)

الذهبي.

انظر: اربع رسائل اسماعيلية المقدمة بقلم عارف تامر ص: 8.

ـد