دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered
version)
يجمعا حولهما عدداً من قبائل اليمن وأن يظهرا الدعوة للإمام الإسماعيلي المنتظر، وتأسست بذلك أول دولة إسماعيلية في التاريخ عام 268 هـ (1). ويقال إن ابن حوشب أظهر في أول عهده نوعاً من التقوى والورع، وادعى الفقه وتظاهر باتباع مذهب أهل السنة والجماعة، فسمع به الناس وأقبلوا عليه، واستخدم الكثير من الحيل لكسب ثقتهم، ولكنه لم يلبث بعد أن تمكن وقويت شوكته، أن كشف عن حقيقة مذهبه وأظهر ما كان يضمره من كفر وإلحاد، فأظهر الدعوة إلى المهدي من آل إسماعيل وانتهى به الأمر إلى إحلال المحارم وإباحة الفاحشة لأتباعه (3). أما على بن الفضل فإنه انتحى ناحية أخرى من بلاد اليمن، وأظهر أيضاً النسك والعبادة حتى أنس إليه الناس وأحبوه وافتتنوا به وقلدوه أمرهم، وبعد أن خدعهم ولبس عليهم، واشتد أمره ادعى النبوة وأعفى أتباعه من أداء الشعائر الإسلامية، من صلاة وصوم وحج وأحل نكاح البنات والأخوات، وتنسب إليه أشعار تكشف ما آل إليه أمره من فساد وانحلال ومروق إذ يقول:
اطربي
يعرب
خذي
الدف
يا هذه والعبي وغني
هزاريك
تولي
نبي
بني
هاشم
وهذا
بني
لكل
نجا
مضى
شرعة
وهذي
شريعة
هذا
النبي
الصلاة
وحط
الصيام
ولم
يتعب
عنا فروض
فقد
ولا
إذا الناس صلوا تطلبي السعي عند
كورات فخر
فلا تنهضي
وإن
صوموا
فكلي
واشربي
الصفاء
ولا زورة
القبر
في
يثرب
الأقربين
ومن
أجنبي
نفسك
المعرسين
للأب
تمنعي
محرمة
فكيف
حللت لهذا
الغريب
وصرت
أليس
الغراس
لمن
ربه
ورواه
في الزمن
المجدب
(3)
وما الخمر إلا كماء السماء حلال
فقدست من مذهب)
(1) طائفة الإسماعيلية محمد كامل (حسين ص،22 بيان مذهب الباطنية، مقدمة:
و رسالة افتتاح الدعوة النعمان بن محمد)، ص 38
042
(2) كشف أسرار الباطنية، ص 24/ 028 (3) المرجع نفسه، ص 31/ 28 بيان مذهب الباطنية، ص 82/ 83. ويورد حسين شرف الدين نقلا کتاب «السلوك للبهاء الجندي، نسبة هذه الأبيات عن إلى علي بن الفضل إذ يقول: ثم ادعى علي بن الفضل النبوة، وأحل لأصحابه شرب
أحمد
287
-