دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وهكذا اتبع كل من ابن حوشب وعلي بن الفضل أسلوب الباطنية في الدعوة، إذ بدأا بالخداع والتدليس وإظهار التقوى والورع، وانتهى بهما الأمر إلى إبطال الشريعة ورفع التكاليف ولم يقتصر نشاط ابن حوشب على اليمن بل امتد نشاطه إلى شمال إفريقية فأرسل مجموعة من الدعاة نجح أحدهم وهو أبو عبدالله الشيعي في بث الدعوة الإسماعيلية الباطنية إلى الإمام المهدي المنتظر بين بعض القبائل المغربية، واكتسب تأييد قبيلة كتامة أقوى القبائل آنذاك، فبايعوه، ووضع بذلك البذور الأولى للدولة العبيدية (الفاطمية). وقد دخل الباطنية باليمن في صراع مرير مع الزيود بقيادة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ومن بعده ابنه بن يحيى واستمر الصراع المرير بين الفريقين حتى موت منصور اليمن عام 302 هـ وهلاك على بن الفضل عام 303 هـ
أحمد
القرامطة:
(1)
قد واكب نجاح الدعوة الإسماعيلية باليمن ظهور حركة إسماعيلية أخرى في البحرين عرفت في التاريخ بحركة القرامطة وتنسب هذه الحركة إلى رجل من أهل الكوفة يقال له حمدان قرمط. كان يميل إلى الزهد فصادفه يوماً في طريقه أحد دعاة الإسماعيلية وهو الحسين الأهوازي. وكان ممن بعث بهم عبدالله بن ميمون القداح من سلمية إلى الكوفة لنشر الدعوة بها. فاستدرج الداعي حمدان واستغواه حتى استجاب لدعوته وصار أصلا أصول الدعوة الإسماعيلية الباطنية، ولما من توفى الداعي الإسماعيلي تولى الأمر من بعده حمدان قرمط فأظهر نشاطاً الدعوة وحماساً لها واستطاع أن يجمع حوله الكثير من الأتباع واتخذ مركزاً خارج الكوفة أسماه «ذار «الهجرة» جعله مقراً لأتباعه ومنطلقاً لدعوتهم. وكان يجبي
=
في
سنة
الخمر ونكاح البنات والأخوات ودخل مدينة الجند في أول خميس من رجب 292 هـ (905 م) فصعد المنبر وقال الأبيات … وبعد أن الأبيات المذكورة أعلاه يورد
يقول:
وقد روى هذه القصيدة صاحب أنباء الزمان» وصاحب بهجة الزمن» .. وغيرهما وتكلموا طويلاً عن تصرفات ابن الفضل وفظائعه وانحرافاته الدينية والعقائدية، انظر: تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن (أحمد حسين شرف الدين) ط. ثانية 1400 هـ / 1980، ص 88/ 87
(1) بيان مذهب الباطنية، ص 83
- 288