دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
دائماً خنجراً الأمة في جنب الإسلامية، يتآمرون ضدها في الخفاء، ويظهرون لها العداء كلما وجدوا لذلك سبيلاً. والتاريخ يشهد بأنهم كانوا دائماً في تحالف مع أعداء الإسلام، فقد استظهروا بالصليبيين ضد المسلمين، ودخل بعضهم في صفوفهم وخدمتهم وبسبب عمالتهم وخيانتهم استولى الصليبيون على سواحل الشام والقدس وغيرها من بلاد الشام (1). كما أنهم تعاونوا مع التتار، وحثوا تيمور لنك على قتل المسلمين بالجملة، وتخريب دمشق، وأقاموا الأفراح حينما ذبح التتار المسلمين. وفي التاريخ القريب حينما احتل الفرنسيون سوريا عام 1920 م تقرب إليهم النصيريون وتعاونوا معهم وكوفئوا على ذلك بأن جعل الفرنسيون لهم دولة سموها دولة العلويين» (2)، حينما قسموا سوريا إلى دويلات صغيرة، وجعلوا لدولة العلويين تلك مجلساً خاصاً وظلوا ككيان منفصل حتى توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام،1936 م التي نصت على وحدة البلاد. وبعد توقيع المعاهدة كانت هناك ردود فعل مختلفة من النصيريين إذا أن بعضهم قبل الوحدة وأكد انتماءه إلى الإسلام والوحدة وطالبت جماعات منهم بالانفصال واستمرار الدولة العلوية (3)
وإذا كانت هذه هي عقائد النصيريين أو العلويين كما يفضلون أن يسموا أنفسهم، وإذا كان هذا هو تاريخهم، فلا غرابة أن يصفهم ابن تيمية في فتواه المشهورة عنهم، بأن ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض، وأنهم في الواقع لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين ولا بكتاب من كتب الله المنزلة، ولا يُقرون أن للعالم خالقاً، ومن ثم فإن حكمهم حكم الكفار بل هم أكفر أكفر من اليهود والنصارى والمشركين ولا تجوز مناكحتهم ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته يتزوج منهم امرأة ولا تباح ذبائحهم ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا ولا يُصلي على من مات منهم ا. وتسري هذه الفتوى على كل من يعتقد عقائد
منهم
ص
151/ 150
(1) مجموع الفتاوي ابن تيمية)، مجلد 35، (2) اسم العلويين هذا أطلقه الفرنسيون على النصيرية ليبعدوا عنهم نسبة النصيرية وما اتصفت به هذه الطائفة من صفات ذميمة وتاريخ أسود.
(3) الجذور التاريخية للنصيرية، ص 130، هامش (1). (4) مجموع الفتاوي ابن تيمية مجلد 35 ص. 160/ 49، وقد علق عبد الرحمن بدوي على فتوى ابن تيمية هذه بأنها عامة تشمل النصيرية والإسماعيلية وزعم أن هذا خلط
مين
324 -
-