دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

هذه الفرقة الضالة ويتبع مذهبها، وإلى أن يكتشف أمر هذه الطائفة الباطنية التي تكتم تعاليمها ومعتقداتها وتظهر غير ما تضمر

النصيرية والشيعة الامامية:

(1)

قد حاول بعض النصيرية المعاصرين رفض ما نسبه كتاب الفرق والمؤرخون إلى هذه الطائفة من عقائد وأفكار، محاولين اثبات أن النصيرية هم من الشيعة الاثنى عشرية وانهم لا يختلفون عنهم في شيء. وادعى هؤلاء أن ظروف الاضطهاد التي عاشها أفراد الطائفة وما قاسوه من ظلم خلال العصور ومن جماعات مختلفة، جعلهم ينعزلون عن بقية المجتمع الإسلامي. وفي هذه الاجواء المغلقة القاسية نمت أفكارهم الغالية وتفشت بينهم أنواع من الجهل والغلو، وقد ساعد على تكوين هذه الحالة جهل بعض المشايخ وتعمدهم الحفاظ على تلك الحالة المزرية التخلف والجهل لدى أفراد الطائفة (2).

من

وبعد أن انزاح عن كاهلهم كابوس الاضطهاد والظلم، حاول مثقفو الطائفة تخليص أفرادها من أسر الجهل، وسعوا إلى تبصيرهم بالحق عن طريق نشر العلم

=

دقيقاً

-

شيئاً

ابن تيمية وأنه لم يكن على علم دقيق بمذهبهم وقال: نكاد نجزم بأنه لم يدر عن معتقدات النصيرية. وهذا غريب من ابن تيمية لأنه عاش في منطقة مجاورة لبلاد النصيرية وكان في وسعه الحصول على كتب النصيرية أو على الأقل الاستخبار عن عقائدهم انظر مذاهب الإسلاميين، ج 2 ص 444، وقد أخطا بدوي في ملاحظته وما بناه عليها من نتائج، إذ أن ابن تيمية كان على معرفة على الأقل بما ورد في سؤال سائله من حقائق تتصل بمعتقدات النصيرية كما أن فتواه ورد فيها ما معرفته الدقيقة بأهداف هذه الطائفة، أما ذكره طوائف أخرى كالقرامطة والإسماعيلية وربطها بالنصيرية فليس هذا خلطاً من ابن تيمية كما يظن بدوي، بل هو تأكيد ابن تيمية أن هذه الفرق جميعها تلتقي في وجهتها الباطنية ومن ثم فهي تمثل أصول

الباطنية وتسعى إلى تحقيق غاياتها.

يبين

من

(1) قد كتب أحد النصيريين وهو سليمان أفندي الأذني كتاباً عن النصيرية بعنوان «الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية، طبع في بيروت عام 1864،. وقد ألفه مذهبه إلى النصرانية وأصدر كتابه هذا يكشف فيه أسرار العقيدة النصيرية المخبأة فنقم عليه النصيريون وخنقوه في بيته، انظر الجذور التاريخية، ص

أن بعد

ارتد عن

53/ 054

(2) انظر تاريخ العلويين (أمين (الطويل)، المقدمة عبد الرحمن الخير، ص: 11 – 13.

---

325 -