دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٣١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المعاصرين، بل إن بعض مثقفيهم حاولوا صياغة أفكاره في قالب فلسفي صوفي، باعتبار أنها تعبير عن المذهب وشرح له الأمر الذي يدل على إن فكر النصيرية المعاصر لا زال محملا بهذه الافكار الباطنية.
واضافة إلى ذلك، كان يسود في أوساط النصيرية إلى عهد قريب، عدم الاهتمام بشعائر الدين، وقد لاحظ هذا أحد علماء الشيعة، وهو الشيخ محمد رضا شمس الدين الذي أوفدته المراجع الدينية في النجف الاشرف عام 1376/ 1956، إلى جبل النصيرية في سوريا للتعرف على أحوالهم، وقد قوبل بترحيب حار من افراد الطائفة كما أثنى عليهم ومدحهم، ولكنه لاحظ عدم اهتمام النصيرية بفرائض الدين من صلاة وحج وعدم وجود مساجد في منطقتهم فوعظهم وحثهم على التمسك باهداب الدين ومما ورد فيما كتبه عنهم قوله: حدثني الدكتور حسن الحسن في طرطوس عن رجل منذ خمسين عاماً يعد أول من حج إلى بيت الله الحرام، وأول من بني جامعاً في بلاد العلويين، وهذا يدل على تساهل العلويين بفريضتي الحج، والصلاة، كما لمسنا منهم ذلك، وهذا ما يؤسف له كل الأسف ونذكر به شباب العلويين اليوم».
خامساً:
(1)
أنه قد بذلت جهود منظمة، ومكثفة من قبل الشيعة الإثنى عشرية يبدو
لإخراج النصيرية من حالة الجهل التي كانوا فيها والمعتقدات الفاسدة والخرافات التي كانوا يؤمنون بها واقناعهم باعتناق مذهب الإمامية الجعفرية وقد تكللت تلك الجهود بالنجاح إلى حد كبير، إذ تبنى كثير من أفراد الطائفة المذهب الجعفرى وارتبطت عقائدهم وعباداتهم به ويذكر أنه في بداية السبعينات ميلادية قام وفد من علماء الشيعة الايرانيين برئاسة العلامة الشيعي السيد حسن مهدى الشيرازي، بزيارة مناطق النصيرية في الجبال والساحل ومنطقة طرابلس الشام والتقى الوفد بعلماء النصيرية ووجهائهم وأهل الرأى فيهم، واتفق الجميع على أن العقيدة الأصلية للعلويين هي العقيدة الإسلامية، وإن مذهبهم هو مذهب الشيعة، وانهم اتباع أهل البيت وشيعتهم، وأن الانحرافات الطارئة كانت في الحقيقة دخيلة عليهم ولم تكن من الواقع في شيء. وأصدر الجميع في ذلك بياناً ابرزوا فيه أمرين:
(1) العلويون أو النصيرية ص: 46
047
331
-