دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وصوم وحج لها ظاهر وباطن. ويذكر مصطفى الشكعة ان من جملة ما كتبه الامير حسن المكزون السنجارى المتوفى سنة 638 هـ، وهو من كبار أئمة المذهب العلوى، رسالة اسماها تزكية النفس في معرفة بواطن العبادات الخمس»، جعل فيها للصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد بواطن وفي معرض ذكره لبواطن الصلاة والصيام والحج، جعل لكل فريضة اشخاصاً، أي إن لكل صلاة شخصاً أو أشخاصاً، ترتبط هذه الصلاة أو تلك به أو بهم بشكل أو بآخر، ونفس الشيء

-

ينسحب على الصيام .. الخ» وهنا يكمن الخطر كما يقول الشكعة على خلال تصورات النزعة الباطنية التي فرضت على هذه الفروض وربطتها

العقيدة من

بأشخاص (1).

ويورد الشكعة تلخيصاً لفكرة المكزون حول معرفة الله تعالى عن طريق العبادة،

-

شجرة ذات اصل ثابت

ويتحدث عن «المعرفة الحقيقية» التي هي كما يقول وفرع باسق لا تنال ثمرتها إلا برفع ايدى السؤال إلى فروعها الزكية، فاصلها الازل وفرعها الأبد، وثمرها السرمد، وهذه الرتب الثلاث هي التي عبر عنها أهل التوحيد بـ «المعنى» «والحجاب» و «الباب». وقد عبر عنها الحكماء بالبارئ، والعقل، والنفس، وهي التي تعرف بمعرفتها سائر الاشياء. و «المعنى» من هذه الرتب الثلاث هو الحق الذي أبدع «الحجاب الأول»، والحجاب الأول، هو الذي خلق الباب والباب هو الذي اختص الايتام بقدرة المشيئة الظاهرة فيه، وكذلك ظهرت المقامات الخمس»، من العالم الكبير النوراني، رتبة رتبة. وعن الرتب الاخيرة تكونت سائر الموجودات مما دونهم ويستطرد المكزون في هذا الباب الذي خصصه لمعرفة اقسام العبادة وصفة باطنها قائلا: «وانما ذكرت ذلك ليعرف العبد الوسائط التي بينه وبين باريه الحق ولا سبيل إلى معرفة هذه المقامات إلا بمعرفته ومعرفته لا تصح إلا بذاته وذاته لا تعرف إلا برؤيته، ورؤيته لا تمكن إلا بتجليه وتجليه لا يدرك إلا بكماله» (2).

ولا شك أن هذه الافكار تمثل جوهر العقائد النصيرية الباطنية التي ذكرناها من قبل. والمهم في الأمر أن المكزون هذا له مكانة هامة وكبيرة عند العلويين

(1) إسلام بلا مذاهب الشكعة)، ص: 376

YVA -

330

380

-

(2) المرجع نفسه، ص: 378