دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
لال
حيث حاولت جماعات معينة أن تستغل عواطف بعض المسلمين وحبهم البيت، وأذكت أوار هذه العواطف حتى طغت على منطق العقل ومسلمات الوحي، وهكذا رأينا كيف أن حب آل البيت أصبح مدخلاً لطوائف غالية حاولت هدم الإسلام وتخريب عقائده وتقويض أركان شريعته. ودفع الولاء لآل البيت جماعات أقل تطرفاً إلى تبني نظريات في الإمام والإمامة تختلف إلى حد كبير عن تصور الإسلام لهذه الوظيفة ومن يقوم بها. كما أن الدفاع عن هذا المعتقد ومحاولة إثباته أدى بفريق آخر من الشيعة إلى الطعن في القرآن والتشكيك في السنة والتهجم على الصحابة رضوان الله عليهم، وتجريحهم. ولم يلبث تيار الغلاة أن قوي عوده وانتظم أمره عند طائفة الإسماعيلية أو (الباطنية) من الشيعة التي مثلت خطراً حقيقياً على الإسلام والمسلمين. وقد استعرضنا نماذج لهذه الحركات الباطنية، كالقرامطة، والفاطميين وما تولد عنهما من حركات ومنظمات علنية أو سرية. وقد بينا كيف أن بعض هذه الجماعات اتخذت من التشيع ستاراً حاولت من خلاله بث أفكارها المناهضة للإسلام واستغلت فكرة الظاهر والباطن الشيعية لإلباس آرائها الهدامة ثوب الإسلام. وبلغ الانحراف عند بعض الفرق درجة أدت إلى خروجها من الإسلام. بل إن طوائف كطائفة الدروز أعلنت في صراحة انسلاخها من الإسلام وأكد أتباعها أن انتماءهم إلى هذا الدين لا يتجاوز أن يكون انتماءاً تراثياً يمثل فيه الإسلام جزءاً من تراثهم العقدي الذي يشمل كل المذاهب والأديان السابقة سماوية وغير سماوية.
وهذا كله يوضح لنا خطر هذا التيار الباطني الذي تجاوزت آثاره دائرة الإسماعيلية وما تفرع عنها، وامتد خطره إلى دائرة الصوفية والفلاسفة، بل إن آثاره لا زالت ماثلة في العديد من الحركات المشبوهة والجماعات المنحرفة كالبابية والبهائية، والقاديانية التي تشربت مبادئ الباطنية وحاولت عن طريقها هدم الإسلام والتحلل من أحكام شريعته وعلى كل فإن آثار التيار الباطني وخطره المعاصر يحتاج إلى معالجة خاصة نأمل أن نتمكن منها في المستقبل القريب بإذن الله.
والله الهادي إلى سواء السبيل
-
356 -