دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
خاتمة
الله المتين
عالجت هذه الدراسة في بدايتها الخلاف حول الإمامة، وما ترتب عليه من ظهور جماعات انحرفت عن النهج الإسلامي. وقد تبين لنا من خلال ذلك كيف أن الانحراف عن الصراط المستقيم يبدأ يسيراً هيناً ثم لا يلبث أن يتعمق حتى يبعد بالبعض عن الإسلام، الأمر الذي يحتم ضرورة التمسك بحبل والاعتصام بالسنة النبوية دراً للزيغ والضلال ودفعاً للزلل والخطل. كما تبين لنا أيضاً أن من أخطر المزالق اتباع الهوى وتحميل النصوص ما لا تحتمله تعضيداً لرأي أو هوى، خاص بدلاً من إخضاع الهوى والرأي لميزان الشرع.
أدى
بهم
الله عنه
وقد أشرنا إلى خطأ بعض المؤرخين الذين تناولوا أحداث ما يعرف (بالفتنة) من غير تمحيص لما ورد فيها من روايات وبيان صحيحها من باطلها، وكيف هذا الخطأ المنهجي إلى تجريح الصحابة وإصدار أحكام عليهم من غير دليل ولا برهان وبينا أيضاً تهافت المزاعم التي تعلل بها الذين خرجوا على الخليفة عثمان وأثبتنا من خلال الروايات الصحيحة أنه رضي لم يأت منكراً في توليته بعض أقربائه، أو تأديبه لبعض الصحابة، أو شموله بعطفه بعض أفراد أسرته وأن الصحابة الذين عايشوا أحداث الفتنة براءوا من دم عثمان. وأن الفتنة في حقيقتها تولدت من ظروف معينة استغلتها جماعات طامعة وأفراد حاقدون طوروا تلك الأحداث حتى انتهت إلى ما انتهت إليه.
ومن
من
خلال الفتنة وما أعقب مقتل الخليفة عثمان أحداث ظهر فريقان متقابلان: أولهما جماعة الخوارج التي تمسكت أحياناً بظواهر بعض الآيات وفهمتها فهماً خاصاً إهمال لآيات أخرى وعدم ربط الآيات بعضها ببعض،
الإسلامية
حكاماً
الأمر الذي أدى بهم إلى اتخاذ مواقف معينة تجاه الأمة ومحكومين، وفي إطار هذه الظاهرة أشرت إلى مواقف بعض الجماعات المعاصرة التي انتهجت نهجا يقرب من منهج الخوارج، على اختلاف بين الفريقين في الدوافع والغايات.
أما الفرقة الأخرى فهى فرقة الشيعة التي وُضِعَتْ بذورها ونمت إبان هذه الفترة،
-
355