دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٤٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بالتحكيم، وخرجوا عليه فسموا خوارج لأنهم خرجوا على علي بن أبي طالب

رضوان الله عليه).

ولكن لم يقف أمر الافتراق عند هذه الفرق التي رأت رأياً معيناً في الإمامة، بل سرعان ما تحولت تلك الأحزاب إلى مذاهب، ذلك أن النزاع السياسي حول الخلافة ومن هو أولى بأن يكون خليفة للمسلمين وأيهما كان على حق في موقفه علي أو معاوية رضي الله عنهما، تحول إلى خلاف فكري حول الحكم على هؤلاء والحكم على أتباعهم. وقد أثار هذه المشكلة بهذه الصورة جماعة الخوارج الذين كفروا، كما سنرى كثيراً من المسلمين وأخرجوهم المسلمين وأخرجوهم من دائرة الجماعة المسلمة (أي جماعتهم كما كانوا يعتقدون). ومن هنا بدأت محاولات فكرية لتحديد معنى الإيمان وأركانه، أو الشروط التي ينبغي توفرها حتى يعد الشخص مؤمناً، والعلاقة بين الإيمان والإسلام وحكم مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن عاص أو كافر خارج عن الملة كما زعمت الخوارج، إلى غير ذلك من الأبحاث المتعلقة بهذا الجانب العقائدي. وظهر في إطار هذه الأبحاث جماعة المرجئة الذين اتخذوا رأياً في الطرف المقابل لآراء الخوارج، ثم نشأت مذاهب عقائدية كلامية كالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية، تعلقت مباحثها بقضايا العقيدة والبرهنة عليها والدفاع عنها. وظهر أيضاً أولئك المفكرون الذين أطلق عليهم فلاسفة الإسلام، والذين تأثروا إلى حد كبير بالفلسفة اليونانية ومناهجها وحاولوا التوفيق بينها وبين الإسلام، ويمثل هؤلاء الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم (3). ونجد أيضاً ذلك التيار الباطني الذي اتخذ من الإسلام ستاراً وعمل جهده في هدم الشريعة وتقويض أركان الدين. وضم هذا التيار فرقاً متعددة واندست فيه طوائف مختلفة، كالإسماعيلية بفروعها والقرامطة وإخوان الصفاء والنصيرية والدروز والحركات الباطنية الحديثة كالبابية والبهائية والقاديانية كما كان لهذا التيار الباطني أثر كبير (1) مقالات الإسلاميين، (2) وقد واجه هذا التيار الفلسفي نقداً عنيفاً من قبل علماء المسلمين، فنقدوا نظريات الفلاسفة ومناهجهم وما استندوا إليه من ثقافة يونانية وثنية انظر: تهافت الفلاسفة ا لأبي حامد الغزالي) وكتب ابن تيمية لا سيما الرد على المنطقيين، ونقض المنطق. وممن نقدوا هذا التيار الفلسفي من المحدثين، سيد قطب في خصائص التصور الإسلامي ومقوماته»، كلمة في المنهج، ص 3/ 23، وعبد الحليم محمود: «موقف الإسلام من العلم والفن والفلسفة، ص 126 /.

ص

190

— {1 —