دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يحب
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله المقسطين) (1)، فما دام معاوية قد رفض الصلح ودخل الناس معه في الحرب، أن الحرب إلى نهايتها حتى يحق الله الحق ويبطل الباطل.
رضي
الله
مقتله رضي
(3)
فكان ينبغي تمضي وقبول التحكيم، تحكيم للرجال في دين الله. وقد رفع هؤلاء شعار: لا حكم إلا لله بواسطة الحرب ينصر الحق ويهزم الباطل وقد قوي أمر هؤلاء الخوارج حينما فشل التحكيم وانتهى إلى غير نتيجة (2)، وأصبحوا يشكلون خطراً على جماعة المسلمين. فانصرفت جهود علي رضي الله عنه لاستصلاحهم بالحجة أولاً ثم بالقوة حين لم تجد الحجة ودخل معهم في حروب طويلة أضعفت من جبهته. وأخيراً تامر الخوارج على التخلص من كل من معاوية وعمرو بن العاص والخليفة علي عنهم جميعاً، ولكن خطتهم لم تنجح إلا في قتل علي. ولم يضع الله عنه حداً للفتنة المستعرة، بل ازداد خطر الخوارج وصاروا يمثلون شوكة في جنب الدولة الأموية يهددون أمنها وأمن الجماعة المسلمة. وفي هذا الوسط المضطرب بدأت تتبلور جماعة تشايع الخليفة علياً وتنادي بحقه وحق أولاده من بعده في الخلافة، وتحمل الدعوة إليهم. وهكذا تولد عن هذه الفتن والاضطرابات فرقتان أو جماعتان هما الخوارج والشيعة، أو بعبارة أدق ظهر الخوارج كجماعة حركية مقاتلة بينما وضعت البذور الأولى للشيعة وبدأت في النمو. ويصور الأشعري هذه الفترة المتأخرة من الفتن وكيف أدت إلى ظهور الخوارج فيقول: «ثم حدث الاختلاف في أيام علي أمر طلحة والزبير رضوان الله عليهما، وحربهما إياه وفي قتال معاوية إياه وصار علي ومعاوية إلى «صفين» … واختلف أصحاب علي عليه وقالوا: قال الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، ولم يقل حاكمهم وهم البغاة فإن عدت إلى قتالهم وأقررت على نفسك بالكفر إذ أجبتهم إلى التحكيم، وإلا نبذناك وقاتلناك. فقال علي رضوان الله عليه: قد أبيت عليكم في أول الأمر فأبيتم إلا إجابتهم إلى ما سألوا، فأجبناهم وأعطيناهم العهود والمواثيق وليس يسوغ لنا الغدر فأبوا إلا خلفه واكفاره (1) سورة الحجرات آية 9
(2) انظر فيما يلي، ص
59، هامش (1).
(3) تاريخ الطبري، جـ 5، ص 143 وما بعدها، الكامل (ابن الأثير)، ج 3، ص
-
48
390/ 387