دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ويأخذ بهدي الرسول الكريم الذي نظر بعين الله، وأخبر بخبره في افتراق الأمم،

وافتراق أمته

في قوله:

ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكونن في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفرق أمتي على ثلاث ملة كلها في النار إلا ملة وسبعين واحدة، قالوا من هي يارسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي) فهذا الحديث الصحيح حدد الفرقة الناجية، ووسمها، بأنها هي التي عليها رسول الله وأصحابه من التقيد بالكتاب والسنة.

(1)

ولا بد من وقفة لإعادة النظر في كل ما يقال خارج هذين المنهلين، فإن كان هذا الذي يقال موجوداً في الكتاب والسنة أخذناه منهما، وتركنا مصادره الأخرى، وإن كان غير موجود فإنه ينظر فيه، فإن كان موافقاً لهما لا مخالفة فيه من قريب أو بعيد أخذناه، وإن كان فيه مخالفة أو بدعة مهما كان شأنها أو دق أمرها تركناه فالأمر دين والدين لا يؤخذ إلا من الديان.

وهذا الموقف الذي يتبناه المركز دعوة لكل فرقة من الفرق أن تكتب موضحة موقفها من الكتاب والسنة بالقول الصادق والعمل الواضح والقرينة الدالة بعيداً. كل تأويل وعن كل جدل وقيل. وبذا تتعارف الفرق فيما بينها، وتظهر كل فرقة

ما عندها.

عن

وما دام الرسول قد أخبرنا عن الافتراق فإننا أمام خطر كبير يهددنا وجهاً لوجه، ولا مخلص منه ولا منجى إلا أن نسلك الدرب الذي حدده للفرقة الناجية ولا يرضى الله أن نبقى هكذا فقد نهى عن الفرقة والشتات الذي يؤدي إلى ضياع ديننا ودنيانا ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون (2)

ويلتزم المركز بما عبرت عنه أحاديث الرسول ع لعل الله من معان سامية في الإخاء والمودة، والتعاون بين المسلمين ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، والمؤمن

(1) سنن الترمذي جـ 25/ 5 (2) سورة الروم اية: 31 - 32.

026