دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٦٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فبعث إليهم «علي الحارث بن مرة العبدي ليأتيه بخبرهم فقتلوه أيضاً. حينئذ لم يجد علي بدا الاستجابة لطلب أتباعه الذين رأوا ضرورة المسير إلى الخوارج من ليفرغوا منهم قبل التوجه إلى الشام ولما قابل علي الخوارج طلب منهم تسليم قتلة عبدالله بن خباب للقصاص منهم، فقالوا كلنا قتلناه)، فصمم على قتالهم أن تبين له إنهم الفئة الخارجة التي أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أحاديثه، وخطب على أصحابه وأخبرهم بما سمع عن رسول الله (في شأن الخوارج، وقال هم هؤلاء القوم سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على سرح الناس. وهكذا كانت موقعة «النهروان) التي أبيد فيها الخوارج ولم ينج منهم نفر قليل (2).

في

بهم

إلا

ولكن معركة النهروان لم تضع نهاية للخوارج بل أذكت في من بقي منهم القتال وكانت ذكرى تلك الموقعة دافعاً لهم إلى مزيد من العنف، الأمر الذي روح أدى إلى التخطيط لاغتيال «علي» وتنفيذ ذلك ولما جاءت الدولة الأموية استمر الخوارج كقوة مناهضة لها، وخاضوا كثيراً من المعارك الانتحارية ضد جيوش الأمويين وولاتهم، وظهرت فرق خارجية عديدة كالأزارقة والنجدات والصفرية والعجاردة والإباضية وغيرهم ولما تولى الخلافة عمر بن عبدالعزيز حاول أن يردهم إلى الحق)، كما حاول علي بن أبي طالب من قبل، إذ رأى من بينهم قال: أناسا قد ضللوا فضلوا، وأنهم كانوا يبغون الحق فأخطأوا سبيله، ولكنه في النهاية يئس من إصلاحهم وردهم إلى الصواب ومن ثم لم يكن أمامه إلا قتالهم وحربهم. وهكذا استمر الخوارج شوكة في جنب الدولة الأموية يجهدون ويجاهدون في سبيل إسقاطها وتقويض أركانها، واستطاعوا في بعض الأحيان أن يبسطوا نفوذهم على أرض فارس والعراق وبعض مناطق من اليمن والجزيرة، وقابلهم الأمويون عنفاً

كما

بن خباب قتلته عبد

(1) يذهب صاحب العقود الفضية في أصول الإباضية إلى أن الله فئة انضمت فيما بعد إلى الخوارج حينما طولبوا، بدمه يريد بذلك تبرئة الخوارج من ولكن لا يمكن انكار أن الخوارج إن لم يقتلوه فقد حموا قاتليه، إضافة إلى أن

دمه.

هذا القول يخالف كل الروايات الواردة في هذه القصة. انظر: العقود الفضية، ص 63. (2) تاريخ الطبري، ج ص 83/ 81، الفتاوي (ابن تيمية)، ج

0.1/ 0 ..

(3) انظر: مروج الذهب (المسعودي)، جـ 3، ص 200/ 202.

ص