دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٦٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الالتزام بإمرة معينة ومن ثم رد عليهم علي رضي الله عنه بقوله: كلمة حق يراد بها باطل، نعم إنه لا حكم إلا الله، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا الله، وأنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع بها الفاجر، ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوى حتى يستريح بر ويستراح من فاجر (1).

بل هي من

يتم

وقد ذهب النجدات من الخوارج إلى أنه لا حاجة إلى إمام إذا أمكن للناس أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أن ذلك (التناصف) لا إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه جاز (2) فإقامة الإمامة إذن عند النجدات ليست واجبة شرعاً الأمور الجائزة وإذا وجبت فإنما تجب بحكم الحاجة والمصلحة. وإذا ما استثنينا هذا الرأي الذي نادى به النجدات، نجد أن الخوارج حينما انحازوا إلى حروراء نصبوا أميراً للصلاة وأميراً للحرب، ثم اختاروا لهم أميراً حينما قال لهم أحد زعمائهم الا بد أن تولوا رجلاً منكم فإنكم لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون إليها ()). واختاروا من ثم عبدالله بن وهب الراسبي (3). واعتبروه الإمام الشرعي والخليفة المنتخب ويذكر ابن أبي الحديد أن الخوارج كانوا في بدء أمرهم يقولون (لا) (إمرة ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى إمام، ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عبدالله بن وهب الراسبي)

وابتعد عن

الخطأ

(4)

وقد التزموا في اختيار أميرهم مبدأ الشورى والحرية وذهبوا إلى أن هذا الاختيار حق لعامة المسلمين، وأن الخليفة يستمر في وظيفته ما قام بالعدل وأقام الشرع والزيغ فإن حاد وانحرف وجب عزله أو قتله. وقد ذهب الخوارج إلى أن منصب الخلافة حق متاح لأي مسلم كفؤ عربياً كان أم أعجمياً، قرشياً كان أم من بقية العرب، بل فضلوا أن يكون الخليفة غير قرشي ليسهل عزله أو قتله إن خالف الشرع أو حاد عن الحق، إذ لن تكون له عصبة تحميه. وقد اختاروا بناءً على ذلك أميراً لهم من غير قريش وهو عبدالله بن وهب الراسبي. ورغم دعوة الخوارج إلى المساواة بين العرب والعجم فإننا نجد أن معظم أمرائهم

(1) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد)، ج 2، ص 21.

،1

ص

(2) الملل والنحل (الشهرستاني)، جـ (3) الكامل في التاريخ (ابن الأثير)، جـ 3،

0124

ص

335/ 336

(4) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد)، ج 2، ص 308.