دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
كانوا من العرب، ويقال إنه حينما بايع النجدات بعد خلعهم لنجدة ثابت الثمار، وهو غير عربي، قالوا لا يقوم بأمرنا إلا رجل من «العرب» واختاروا بدلا منه أميراً لهم عربياً، وشاركهم ثابت نفسه في الاختيار (1). وكما رفض الخوارج مبدأ أن تكون الخلافة في قريش، فإنهم بالمثل رفضوا قصر الخلافة على آل البيت، أو أن تكون الخلافة بالتعيين أو الوصية كما ذهب الشيعة. والشرط الوحيد الذي وضعوه لتولي الخلافة أن يكون المرء كفواً لتولي المنصب، وقالوا: «وإنما ينبغي أن يلى أمر المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل، أبصرهم بالحرب وأفقههم في الدين، وأشدهم اضطلاعاً بما حمل» (3).
وأما المبدأ الثاني للخوارج وهو اعتبار مرتكب الكبيرة كافراً فقد بني الخوارج رأيهم فيه على قولهم إن العمل بأوامر الدين والانتهاء عن ما نهي عنه جزء من الإيمان، فمن عطل الأوامر وارتكب النواهي لا يكون مؤمناً بل كافراً إذ الإيمان لا يتجزأ ولا يتبعض. ولم يقف الخوارج عند هذا الحد بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنباً واتخذوا هذا مبدأ للتبرى والولاية فمن ارتكب خطأ تبرأوا منه وعدوه كافراً، ومن اتبع رأيهم وسلم من الذنوب في ظنهم تولوه، وبناء على ذلك تولوا أبا بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولى وعلياً قبل التحكيم، وتبرأوا من عثمان في الأخيرة لأنه ـ في زعمهم - غير وبدل ولم يسر سيرة أبي بكر وعمر، وحكموا بكفره، وتبرأوا من علي حينما قبل «التحكيم وحكموا أيضاً بكفره، كما تبرأوا طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وأبي موسى من الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية وحكام بني أمية (3). وقد سيطرت فكرة التولي والبراءة هذه على تفكير الخوارج وكانت نقطة الخلاف الوحيدة بينهم وبين الخليفة العادل عمر بن
وكفروا كلاً
أنه
سنيه
رد
بيته
عبد العزيز حينما ناقش أمراءهم وأقروا بعدالته وأنه يختلف عمن سبقه، في المظالم، وعدل بين الرعية، ولكنهم أخذوا عليه أنه لم يعلن البراءة آل من السابقين. ومن ثم لم يدخلوا في طاعته وينضموا إلى صفوف الجماعة المسلمة.
(4)
(1) الخوارج في العصر الأموي، ص
(2) تاريخ الطبري، ج 5، ص 175.
0216
(3) الفرق بين الفرق، ص 72/ 74 الفتاوي ابن تيمية جـ 4، ص 467/ 468. (4) مروج الذهب (المسعودي)، جـ 3، ص 200/ 202، سيرة عمر بن عبد العزيز (ابن
الجوزي)، ص
078/ 77