دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الكبيرة بأنه مؤمن ومن غير اعتبار لعمل الرسول عليه الصلاة والسلام وسنته التي تبين القرآن وتفسره. وهذه الآيات التي احتج بها الخوارج تصف حال المؤمنين والكفار في الآخرة، فبينما تبيض وجوه المؤمنين ويعلوها البشر، تسود وجوه الكفار وتعلوها الغبرة)، فالحديث فيها ليس عن عصاة المؤمنين، كما أن آية الحج ليس الكفر فيها وصفاً لمن لم يحج، إنما الكفر فيها وصف لمن أنكر فريضة الحج وجحد وجوبها (2).
الله
عنه
خطأ
منهج الخوارج في فهم
وقد أدرك علي بن أبي طالب رضي. القرآن وعدم اعتمادهم على السنة التي تبين نصوصه. ومن ثم جادلهم حينما جادلهم، وأوصى رسله بأن يجادلوهم لا بنصوص القرآن فحسب، بل أورد لهم عمل الرسول عليه الصلاة والسلام وسنته وبين لهم أن الخطأ في العمل لا يقتضي الكفر حيث إن الرسول عليه الصلاة والسلام رجم الزاني المحصن ثم صلى عليه وورثه أهله وقتل القاتل وورث ميراثه أهله وقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن ثم قسم عليهما من الفيء ونكحا المسلمات. فأخذهم رسول الله بذنوبهم وأقام حق الله فيهم ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله (3). وهكذا نجد أن أسلاف الخوارج كما يقول ابن حزم: كانوا أعراباً قرأوا القرآن قبل أن يتفقهوا فى السنن الثابتة عن رسول الله، ولم
أحد يكن فيهم
الفقهاء لا من
من أصحاب ابن مسعود ولا أصحاب عمر … ولهذا تجدهم يكفر بعضهم بعضاً عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا
وصغارها (4)
فرق الخوارج:
تفرقت الخوارج إلى عدة فرق بلغ بها بعض كتاب الفرق العشرين، ومما يلاحظ أن الخلاف بين هذه الفرق لم يكن في أمور خطيرة تؤدي إلى الانشقاق وتكوين فرقة مستقلة، بل إن معظم نزاعاتهم كانت تدور في كثير من الأحيان حول أمور فرعية. ومن ذلك العدد الذي ذكره كتاب الفرق يمكن أن نشير إلى
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم ابن كثير، ج 1، ص 390، جـ
386
(2) المرجع نفسه، جـ 1، (3) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد)، ج 8، ص (4) الفصل في الملل والأهواء والنحل (ابن حزم)، جـ 4،
112
ص
< {
ص
0474