دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويذهب الأباضية المعاصرون إلى أن البراءة من العاصي يقصد بها هجرانه وبغضه علي، معصيته مستندين في ذلك إلى فعل النبي (ع) في الثلاثة الذين خلفوا حتى إذ ضاقت عليهم الأرض بما رحبت إلخ وأحاديث المحبة للمطيع والبغض
للعاصي
(1)
هذا
والذي أدى بالخوارج إلى مثل هذه الآراء هو سوء فهمهم للقرآن، فهم لم يقصدوا، معارضته، ولكن فهموا منه ما لم يدل عليه فظنوا أنَّه يُوجب تكفير أرباب الذنوب، إذ كان المؤمن هو البر التقي، فمن لم يكن براً تقياً فهو كافر مخلد في النار، ثم قالوا: إن عثمان وعلياً ومن والاهما ليسوا بمؤمنين لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله. فكانت بدعة الخوارج لها مقدمتان كما يقول ابن تيمية – الأولى أن خالف القرآن بعمل أو رأي أخطأ فيه فهو كافر والثانية أن عثمان وعلياً ومن من والاهما كانوا كذلك، وكلا المقدمتين خطأ"). وقد استشهد الخوارج في المقام ببعض الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (3). وقالوا إن الله وصف تارك الحج بالكفر، وترك الحج ذنب، فإذن كل مرتكب للذنب كافر. واستشهدوا أيضاً بالآيات التالية: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) (4). وقالوا إن الفاسق لا أن يكون ممن ابيضت وجوههم فوجب أن يكون ممن اسودت وجوههم يسمى كافراً. وأيضاً يقول الله تعالى (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة ووجب من ثم أن مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة، أولئك الكفرة الفجرة) (0)
يجوز
والفاسق على وجهه غبيرة فوجب أن يكون من الكفرة (").
هم
،
وهذه الآيات التي استشهد بها الخوارج واضح فيها تمسكهم بظواهر النصوص، ومحاولة فهمها من غير اعتبار للآيات الأخرى التي تصف مرتكب
(1) العقود الفضية، ص 289/ 290. (2) الفتاوي ابن تيمية)، ج 13، ص (3) سورة آل عمران: آية 97 (4) سورة آل عمران آية 106.
(5) سورة عبس: آية 38
(6) العقود الفضية، ص 288
31/ 30