دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الله تعالى
مسلم
عباس وضجر منه (1). وذهب نافع ومعه رؤساء الخوارج وجماعات منهم إلى مكة في عهد ابن الزبير، حينما هددها جيش مسلم بن عقبة، ليمنعوا حرم ويدافعوا عنه كما قالوا، ولم يُظهِر ابن الزبير معارضة لهم، ومن ثم قاتلوا معه بن عقبة ولكن لم يبايعوه. ثم قرروا اختبار ابن الزبير ومعرفة رأيه، وقالوا: ندخل إلى هذا الرجل فننظر ما عنده فإن قدم أبا بكر وعمر وبريء من عثمان وعلي وكفر أباه وطلحة بايعناه، وإن تكن الأخرى ظهر لنا ما عنده فتشاغلنا بما يجب علينا. وتبين للخوارج، بعد لقائهم بابن الزبير أنه يخالفهم الرأي وأنه يتولى عثمان ولا يكفر الصحابة رضوان الله عليهم، ومن ثم تفرقوا عنه وفارقوه (3). فصارت طائفة منهم إلى البصرة، وطائفة إلى اليمامة (3)، وكان نافع بن الأزرق، ممن ذهب إلى البصرة، حيث جهر ببعض آرائه المتطرفة والتي فارقه بسببها طوائف من الخوارج، كقوله بكفر، مخالفيه ومعاملتهم معاملة الكفار، وبراءته من القعدة، وتكفير كل من لم يهاجر إلى معسكره (4). ويذكر الأشعري أن نافع هو الذي أحدث أول ذلك، كما يُحكى، أن امرأة خارجية من جماعة الخوارج، وسبب بين أهل اليمن تزوجت أحد الموالي من الخوارج، فلما عيرها أهلها بذلك خيرت زوجها بين ثلاثة أمور: الهجرة إلى معسكر الخوارج حتى يكونا في مأمن، أو أن يخبثها عن قومها، أو يخلي سبيلها، فاختار زوجها فراقها. فأجبرها أهلها على الزواج من ابن عم لها غير خارجي، ولما بلغ أمرهما الخوارج اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنهما لم يكن لهما أن يختارا غير الخروج واللحاق بمعسكر الخوارج، وتبع نافع بن الأزرق هذا الرأي، وتبرأ ممن قال بالتقية وأجاز لهما القعود. وقد سميت هذه الجماعة التي اتبعت نافع في رأيه هذا وما تبعه من
خلاف
آراء
(1) الكامل في الأدب (المبرد)، جـ 2، ص 137، 163/ 164. انظر أيضاً، الاتقان في علوم القرآن السيوطي) ج 1 ص: 158 175، وأيضاً مسند الربيع بن حبيب،
-
جـ 3، ص: 21/ 22. حيث أورد نص حوار جرى بين نافع بن الأرزق وابن عباس، سأل فيه نافع ابن عباس عن بعض مسائل العقيدة وعن كيفية الله تعالى، فاستعظم ابن عباس السؤال وبين لنافع خطأ السؤال لأن الله سبحانه لا كيف له ولا تبلغ القلوب
کنه عظمته وجلاله.
(2) الكامل (المبرد)، ج 2،
563/ 0566
(3) الكامل (المبرد)، جـ 2، ص
ص
206، تاريخ الطبري، جـ ه، ص
203/ 06
218/ 217
(4) شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد)، جـ 4،
ص
136
- 1 V-