دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ودخل معهم
بالأزارقة (1). وقاد نافع هذه الجماعة من البصرة إلى الأهواز، وسيطروا عليها وعلى ما وراءها من بلاد فارس وكرمان وأقام هو وأصحابه يستعرضون الناس، ويسفكون الدماء ويقتلون الأطفال حتى روعوا سكان هذه الأماكن وامتد نفوذهم إلى البصرة. عمال ابن الزبير في تلك الجهات في عدة مواقع لم يستطيعوا فيها هزيمة الأزارقة، ومن أشهر هذه المعارك موقعة دولاب التي تقاتل فيها الفريقان حتى تكسرت النصال وقتل فيها نافع بن الأزرق (2) واستمر الأزارقة بعد نافع، وقادوا عدة حملات ضد ولاة عبد الله بن الزبير، ولما استولى الأمويون من بعد ابن الزبير على تلك الجهات، دخلوا مع الأزارقة أيضاً في حروب عنيفة واستطاع القائد المهلب بن أبي صفرة أن يلحق بهم عدة هزائم حتى كسر شوكتهم. وكان الأزارقة قد بايعوا، بعد نافع عدة أمراء من أشهرهم الشاعر المشهور قطري بن الفجاءة، ولكن نزاعاً وقع بينه وبين جماعة من الأزراقة الذين بايعوه بالخلافة، وأدى النزاع إلى اتهامهم له بالكفر واستتابته، وأخيراً، خلعوه، كما يقول الأشعري، وصار إلى جماعة وغلب عليها، ولكن لحقت به جيوش الأمويين وأوقعت به مع الهزيمة وانتهى الأمر بمقتله (3). وبهذا ضعف أمر الأزارقة كجماعة اشتهرت بالعنف والقسوة وشدة البطش والبأس، وامتلأ تاريخهم بالدماء والقتل والنهب والسلب، وأكدوا كل هذه الصفات في مبادئهم وتعاليمهم التي تبنوها وحاولوا بكل عنف
طبرستان
تطبيقها.
وقد أكد الأزارقة ارتباطهم بالمحكمة الأولى بتكفيرهم عليا وقولهم إنه هو الذي
الله
نزل فيه قول الله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد على ما في قلبه وهو ألد الخصام) (4)، وفي المقابل صوبوا قتله وعدوا ابن ملجم، قاتله من الذين باعوا أنفسهم الله وفيه ورد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء
(1)
مقالات الإسلاميين (الأشعري)،
ص
A 9/AA
(2) تاريخ الطبري، جـ 5، ص 613/ 614.
(3) تاريخ الطبري، جـ 5 ص 309 مقالات الإسلاميين، ص 87/ 088 (4) سورة البقرة آية 204، وهذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق أحد المنافقين، انظر ص 132، والصحيح كما يقول ابن كثير، إنها
صفوة التفاسير (الصابوني)،
سين
عامة في المنافقين كلهم. انظر تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، جو
-14 -
245/ 246