دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٧٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
قوله: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك (يعني الإباضية قال أبرأ إلى الله من ذلك). والإباضة يعتبرون جابر بن زيد، المؤسس الحقيقي للمذهب، إذ أنه كان الإمام الروحي وفقيه الإباضية ومفتيهم، وكان بالفعل الشخص الذي بلور الفكر الإباضي بحيث أصبح متميزاً عن غيره من المذاهب، بينما كان ابن إباض المسؤول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار (2). وإذا كان جابر بن زيد بهذه المكانة العلمية وأنه كان عالم الخوارج وإمامهم، فلماذا نسبت الفرقة إلى ابن إباض ولم تنسب إليه؟ للإجابة على هذا السؤال، ذهب أحد الإباضية المعاصرين إلى أنه لا يدري السبب في عدم نسبة المذهب أنه أفقه وأعلم أهل زمانه وقد قيل أن ابن إباض يصدر في كل شؤونه عن فتواه ولا يبت في أمر من الأمور إلا بمشورته ورضاه (3). بينما ذهب كاتب آخر في تفسير ذلك إلى أن نسبة المذهب إلى ابن إياض نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسب المذهب الإباضي إليه ولم يستعمل الإباضية في تأريخهم المبكر هذه النسبة فكانوا يستعملون عبارة جماعة المسلمين) أو أهل الدعوة وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في آخر القرن الثالث الهجري (4).
إلى جابر مع
أما أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي فقد توفي في ولاية أبي جعفر المنصور (136 158 هـ) وأدرك جابر بن زيد، كما أدرك من أدركه جابر بن الصحابة وروى عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وغيرهم)، أخذ العلم
زيد من
181
(1) تهذيب التهذيب ابن حجر جـ 2 ص،38 طبقات ابن سعد، ج 7، ص (2) انظر، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات)، ص 29، عمان في فجر الإسلام (سيدة إسماعيل كاشف)، ص 55 وما بعدها.
(3) مختصر تاريخ الإباضية (أبي ربيع سليمان الباروني)، ص 24. (4) أجوبة ابن فرحون، ص 9. هامش 1 النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية (عوض
محمد خليفات)، ص
10
الله
(0) أجوبة ابن فرحون ص 107 الإباضية بين الفرق الإسلامية (علي يحيى معمر)، ص 140، الجزء الأول من شرح الجامع الصحيح الربيع بن حبيب الفراهيدي) (عبد بن حبيب السالمي)، جـ 1، ص ز. ويذكر أن أبا عبيدة استطاع أن يكون تنظيماً سرياً في البصرة، عمل على تربيته وإرشاده وتخرج على يديه الدعاة الذين حملوا المذهب الإباضي إلى الشرق وبلاد المغرب. انظر النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية (عوض محمد خليفات)، ص
18/ 10
- VV-