الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧كأن عليهم كان وثرا من الردى فأدركهم في الحال من حيث أدركوا فألقت لهم أيدي المنايا محالبا فراحوا وهم بين المخالب أشيكوا
هنيئا لكم ماتوا فلا الذنب مقرف ولا القلب محزون ولا العرض مهتك (1) ولا من أذى الدنيا بلوا وتنغصوا ولا نافقوا فيها وعنها تنسكوا ولا عرفوا الدنيا ولا عرفتهمو ولا زودوا منها سوى ما تحتكوا إلى رحمة الرحمن راحوا فأدركوا مناهم وهنوا بالذي قد تمسكوا أأحمد صبرا واقتداء وأسوة فلم يبق دهقان ولا متصعلك لئن تلبس السلوان عنهم مؤملا الله عفوا عنك يعفو ويمحك من فلا ترجع الأحزان ما كان فائنا ولا الأعوال ما الله مضنك يوسع وإن سداد العمر في الصبر والأسى يقطع أكباد الحزين ويهتك فلا يدمك (2) الانسان ما الله قاطع ولا يقطع الانسان ما الله يدمك إذا فاتك الأمر الذي أنت آمل فعنه العزا والصبر أولى وأبرك فجدك قد أودى غريب وبنته وجدتك الخدر الرضى المتنسك ونسلك قد أودى وإنك بعدهم تعود ولا أصل وفرع مشبك فصبرا عسى تلقاهمو في فرادس من الخلد واستمسكه بما قد تمسكوا ولا تجعل الأحزان بين حيازم على حرها تطوى وتكوى، وتفرك وإني وإياك الشريكان في الأسى وإن لم يكن ما قلت بالجبت (3) مشرك فيما عنك أمحى الله حزنا بغيره ولا سفك دمع غير ما أنت مسفك
(1) تقسيم البيت يذكرنا ببيت عمر بن أبي ربيعة مع الفارق في الفن الشعري: تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
(2) دمك، دمك في منشيه؛ اسرع، ودمك الشيء، صار أملس ودمكت الشمس، ارتفعت في الجو، ودمك الشيء، طحنه، والرشاء؛ فتله، ورحى دموك، سريعة الطحن، والمدماك؛ الصف في البناء وأداة تدق بها الحجارة وتحدها، والمدمك، أداة
يوسع بها الخبز
الجيت - بكسر الجيم - كل ما عبد من دون الله
-
- 217 -