الإسلام ومدرسة فرويد بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإسلام ومدرسة فرويد

الجزء ١ · صفحة ١١

الاحيان ككرة القدم. ورغم هذا نحن نشارك أطفالنا في ألعابهم، ونحاكيهم، ونقلدهم فى هذه الظاهرة السلوكية فهذا دليل على تكيف الانسان السوى الذى يتفاعل مع الوضعية الجديدة.

وقد يظن المرء أن الاسلام لا يهتم بهذا الميل عند الانسان غير أن القرآن قد أشار الى هذه الظاهرة في عدة آيات كقوله تعالى: «وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ» (الانعام: 32) وفي آية أخرى يقول الله تعالى: «قَالُوا أَجِثْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبينَ» (الانبياء: 55). أما الآية الكريمة التي تميز

بين اللعب الذى لا يحقق هدفا، والعمل الذي يحقق هدفا معينا، فهى قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» (الدخان: 38 ـ 39).

1

فمن خلال هذه الآيات الكريمة، يتأكد لنا أن اللعب نابع من دوافعنا الفطرية، ومرتبط باللذة والمتعة التي نطلبها.

والحياة الدنيا التي يعيشها الانسان فوق هذا الوجود وصفت بأنها لعب ولهو. أما الآية الاخيرة فقد حذرت أن يظن الانسان أن ظاهرة الخلق نوع من اللهو واللعب، بل انها حقيقة تتطلب جهدا فكريا للوصول الى سرها. فهذه الآية تميز بين اللعب والعمل الفكرى الذى يتطلب البرهنة العقلية للوصول الى سر هذا الوجود الذى أوجده الله تعالى

14