الإسلام ومدرسة فرويد
الجزء ١ · صفحة ٥٧،
ولكن الانسان حين يمعن النظر فى بعض آيات قرآنية ويدرسها دراسة نفسية منهجية، يستنتج أنها تتحدى منهج التحليل النفسي عند فرويد. وقد أشار القرآن الكريم الى هذا الجانب اللاشعوري في عدة آيات سواء على المستوى الجماعي أو الفردي، ومن هذه الآيات قوله عز وجل: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ» (البقرة: 13) وفي آية أخرى يقول الله: «وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» النمل: (50)، وكذلك في آية أخرى يقول الله وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا
أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ» (آل عمران: 69).
ان الحقيقة التي نستنتجها من هذه الآيات الكريمة، ان اللاشعور ليس جديدا أو غريبا عن الفكر الاسلامي، ولكن الامر يتعلق في استنباطه أى استخراج الافكار من الآيات الكريمة للوصول الى النتيجة التي نبحث عنها.
ما
لان علم الانسان جزئي و شعوره سطحي، لكن الجزء الاكبر من حياتنا النفسية يختفى ويخزن فى اللاشعور، ولا سيما يثير آلامنا وعواطفنا ولا نريد ذكره. ولعل من حسن النعم الالهية أننا ننسى الاحداث المؤلمة، فتدخل في دائرة اللاشعور، فتبقى تؤثر في سلوكنا اليومى بطريقة لا شعورية وننبه اليها فى الاحلام، أو فلتات اللسان. ولكن أفعالنا وأقوالها ونياتنا وكل ما ننطق به من كلمات قد سجلت بدقة
جميع
60