حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٥

المقدمة

بقلم حضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الكبير الشيخ ابو اسحاق ابراهيم أطفيش

سعادة المغفور له سليمان باشا الباروني: -

هو العلامة سليمان باشا الباروني ابن العلامة الشيخ عبد الله بن يحي الباروني رجل الدين، والعلم، والسياسة، والحرب والنزاهة، من أعرق الأرومات العربيه العمانية وهى البروانية، كما يقول سعادة الباشا نفسه وقد أخذ العلم عن والده منذ الصغر واعتنى به رحمه الله حتى بزغ نبوغه وهو يافع فمن الى الاغتراب في سبيل العلم والتضلع فيه والضرب بسهم وأقر في كل الفنون فاستأذن العلامة والده رحمه الله بأن يرحل في طلب العلم والعلا إلى حيث تصبو نفسه، فأذن له نزولا على ميوله، وموافقة له، ونظم له والده رحمه الله قصيدة بديعة جامعة للحكم والنصائح التي يحتاجها المتغرب في طلب المعالى، فسافر الى وادي ميزاب بالجزائر حيث عكف على الاعتراف من بحر العلوم قطب الأئمة الشيخ محمد أطفيش إذ هو مرجع المذهب الاراضى يومئذ على الإطلاق وواصل الليل بالنهار مدة ثلاث سنين، حتى إذا أخذ ما كان يصبو إليه من العلم كرر اجما إلى بلده، ثم الى مصر، حيث أخذ يظهر انتاجه العلمي في مؤلفاته ويبرزها في عالم المطبوعات، ثم فى جريدة الاسد التي كانت مظهرا من مظاهر سياسته وطموحه إلى المعالى والعوالي فكان لقلبه أثر كبير فى السياسة الاسلامية عامة وسياسة الدولة العثمانية خاصة اذ كانت بلاده يومئذ تحت الحكم العثماني فإذا بالسلطان عبد الحميد الخليفة العظيم يكتشف فيه تابعة من نوابغ الدهر بعد ان امتحنه أشد امتحان فانتخب عضوا في مجلس المبعوثان عن الجيل الغربي سنه 1908 الى سنة 1911 حيث نشبت حرب طرابلس الغرب مع إيطاليا شمر عن ساق الجد، فبدامنه أسد مصور، وبطل من أجل الأبطال حماة العرين جند من جبل نفوسه قوة باعت نفسها الله مجاهدت في سبيله حق جهاده، ثم انضمت اليها فرق المجاهدين من سائر البلاد الطرابلسية تحت لواء الباروني