حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٦

فأخذ يصول جاو يحول؛ حتى يبهر العالم بقيادته، فنكل بحنود البغي وأطاح بسيوفه روس الظلم، حتى اكبر شأنه الباب العالى فأنتخب عضوا في مجلس الاعيان العثماني، وبلغ جهاده في طرابلس الى حد أن أسس جمهورية في مؤتمر غريان وهو مؤتمر مشهور دون فيه المؤتمرون القانون الاساسي وأصبحت الامة ذات كيان سياسي له قانونه و جنده ونظامه، وكادت إيطاليا تعترف به لوكانت دولة تقدر الشرف وتحترم ارادة الشعوب، ولولا الأيدى الأثيمة لكانت اليوم طرابلس جمهورية إسلامية. لقد كلف رحمه الله الدولة الايطالية من الأموال والجندم الاقبل لها به فحاولت ثم حاولت أن تستميله اليها بشتى الوسائل، فلم يعتها ذلك شيئا إلى ان شاء الله أن يضعف جيش المجاهدين بتوقف المدد عنه حيث حالت فرنسا وانجلترا دون ورود المدد الى المجاهدين وأمسكت الدولة العثمانية كذلك عن المدد لعقد الصلح بينها وبين إيطاليا بضغط الظروف وإعطاء طرابلس استقلالها، فاشتدت الحال على المجاهدين، فكان يبذل من ماله الخاص عند اشتداد الأزمة حتى نقد ما بين يديه فأضطر إلى النزوح إلى تونس مع. كثير من المجاهدين رينما يجدد الحملة، ويستأنف الجهاد، واسكن تونس تبسط عليها فرنسا الاستعمارية نفوذها، وتقبض عليها بيد من حديد فأنى يستطيع هذا البطل أن يجدد عهد الجهاد والاستعمار كله ملة واحدة، ولكن الطليان بعثوا وراءه من يساومه وأرسلوا اليه - المكونت سيفورزا وهو يومئذ وزير خارجية ايطاليا - يطلب اليه إنهاء الجهاد وترك الامور بعد فشل ذلك الجهادو يأخذ في مقابل ذلك نحو خمسة ملايين ليرة إيطالية، بشرط أن لا يتدخل في امر طرابلس، وأن لا يعود اليها فكان جواب الباروني رحمه الله أن أبرز من جيبه ورقة ذات خمسين فرنك فرنسية وقال له: ان الباروني لا تملك من الدنيا الآن الا هذه الورقة وذانك الحصانين - واشار له الى حصانين له يجاهد عليهما وها في صحبته - قدمته ليسب بما يشترى - وأما في شان طرابلس فقد قبض الصدر الأعظم إبراهيم حتى باشأ يومئذ خمسة ملايين ليرة من إيطاليا في سبيل التخلى عن ولاية طرابلس مجردها عن القوات من الجند والذخيرة الى اليمن بدعوى أن اليمن ثائرة