حياة سليمان الباروني أبو القاسم الباروني

حياة سليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ابى كما عرفته

بقلم السيرة الفضلي

كريمة المغفور له سليمان باشا الباروني

في أوائل عام 1916 م، وفى إحدى ليالي الشتاء القارسة، كان البرد ياف بزمهريره مدينة استامبول من كافة نواحيها، وكنا جميعاً في انتظار و الدى الذي تغيب عنا أعواماً، لم تعرف خلالها من أخباره شيئاً: حتى حكومة الآستانة نفسها، قد فقدت اتصالها به وأصبحت تشك في وجوده على قيد الحياة نظراً لما كان يستهدف له في مهمته من أخطار، ظل الأمر كذلك حتى جاءتنا كما جاءت إلى الحكومة برقيات مبشرة بقرب وصول والدي وكان في إحدى هذه البرقيات .. يعين يوم وصوله بالذات. وحملته إحدى غواصات الخلفاء من إحدى الثغور الأوربية، ووصلت به الى مرفأ استامبول في وقت متأخر من الليل: وقدم الى المنزل من فوره نجف به مستقبلوه من كل جانب، وكانت الجالية المغربية من بين هؤلاء ولما استقر به المقام في المنزل أدخلونا إليه ن أطفال صغار. وأجلسنا إلى جواره مع من جلس من المستقبلين

والمهتين، وكان ذلك فى إحدى غرف السلاملك، بمنزل فهيم باشا. . كنت صغيرة في هذا الوقت، ولكنى وعيت ما يقوله أبي، وسمعت ما كان برد ده ويتكلم به في ذلك المجلس، سمعته لأول مرة يتحدث إلى زائريه ذكراً في عرض حديثه أسماء أماكن و أشخاص غريبة على أفهامنا وإدراكنا مما لا عهد لنا به سمعته يذكر أشياء عجيبة، منها أنه كان سجينا، وأنه كان مضطوراً تارة دون الأخرى، وكانت هذه الأشياء جديدة على أفهامنا و عقولنا

، فأثر ذلك في نمر، وجعلنا تكبر في أعيننا -- نحن الصفاء ذلك البطل العظيم، ونعجب هذا الوطن الفدان كل الاعجاب، فكان ذلك