حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٢٤تمهيداً لأن نرث كل خلاله الحميدة وسجاياء العالية، والفضل في ذلك كله يرجع إلى تاريخ هذه الليلة، وأذكر كذلك جيداً أن كل الخلال التي أصبحت فيما بعد تدعونا لافتدائه بأرواحنا، قد تركزت قواعدها في قلبي، ونقشت على صفحات فؤادي، منذ هذه الليلة التاريخية التي سمعت فيها من والدي تلك التصريحات الحادثة الشريفة.
لم يكن رحمه الله بخش الخطر مطلقاً، فلم يقنه عن عزمه وتصميمه ما قاساه
من تعب ونصب، وما مر عليه من مشقة وتعذيب، وقد ظل متصه بالصب في إحدى عنه، حتى من الله تعالى عليه بأسباب النجاة على يد بعض الأوفياء الخاص. وقد تهيأ له في هذه المرة سبيل الخروج من مأزقه متنكراً فرزى الدراويش. ولم يصحبه في ذلك إلا أحد الشبان الطرابلسيين، عن يمتارون بالجرأة والشجاعة (1)
ولم يكن والدى رحمه الله ينسى طول حياته بدأ كريمة قدمها له إنسان في محنة من المحن فقد سمعته غير مرة ينوه بتساهل بعض السادة السنوسيين معه وغيرهم ولا سيما السيد هلال السنوسي، الذي كان له في ذلك النصيب الأوفى سمعنا من والدي كل هذا، فأكبرنا فيه الوفاء واحترامه الشخصيات وغرست هذه الصفات النبيلة في تقربنا من يومها، فنحن لا ننساها ولان العبد ا.1.
بعد أدوار طويلة متعافية من أحداث الزمن، وبعد وفاة والدى رحمه الله تعالى، وقفت على أسرار خاصة من مذكراته ومخطوطاته، التي تعبير الآن ملكا للتاريخ، وجزءاً لا يتجزأ من قاموس الحوادث الوطنية في أرض العرب والشرق على السواء، أطلعت بنفسى على مكاتباته الخاصة بينه وبين إخوانه في الجهاد، وبينه وبين أجناده الذين شاركوه أدوار الكفاح، وأطوار النضال خرجت من كل ذلك بنتائج هامة. عرضي بأي حق المعرفة، وأوقفتى على
(1) هو الشاب الاما اباسي بالمجاعد) شرف الدين الراى) أطال الله حياء