حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٤٥طرابلس الغرب
كانت دولة مستقلة
كانت طرابلس الغرب بعد الفتح الاسلامى كغيرها من الأقطار التي استولى عليها العرب، خاضعة خضوعا تاما الخلفاء المسلمين من الأمويين والعباسيين، حتى اضمحل نفوذ الخلفاء من بلاد الأندلس والمغرب، ولما جاء دور خلافة آل عثمان بعد فتح السلطان سليم لمصر وجد أن بلاد المغرب ليست من الأوطان التي يسهل إخضاعها بقوة السيف فتركها مستقلة في أعمالها الداخلية واكتفى بأن يكون للخليفة نفوذ ديني وجزية سنوية تدفع للباب العالى، فأطاع ذلك أهل طرابلس وتونس والجزائر، أما مراكش فولت عليها خلفاء من رجالها وكانت منفصلة عن الباب العالى تمام الانفصال. وعاشت طرابلس على هذا الحال إلى أن جاءت سنة 1123 ه - سنة 1711 م - حيث أعلن أحمد قره مانلى باشا استقلال طرابلس الغرب وأنه يجب على أمراء طرابلس طاعة الخليفة العثمانى دينيا، فقبل سلطان تركيا الموافقة على استقلال طرابلس بشروط مخصوصة ليس هذا محل المكلام فيها. واستمر أحمد قره مانلى باشا يحكم من سنة 1122 ه إلى سنة 115 هـ وكان سارا على سنة ايه في العدل والإصلاح والسعى لرفاهية الشعب الطرابلسي تم توفى سنة 1167 د فتول بعده ابنه على باشا الأول وكان ظالما، فسارت حالة الرعية وعمت الفوضى في البلاد. ووقعت الحروب بين كثير من قبائل العرب حتى رحلت بعض القبائل المنهزمة الى مصر واستوطنت فيها، ثم ثارت على حاكم البلاد فرحل الى تونس مجوز له أميرها قوة استردت له بلاده، فولوا عليها ابنه أحمد سنة 1309، وهو المعروف يا حمد باشا ثاني، ولكن أحمد باشا أعادو الده للاقامة في البلاد فحدثت فتنة في سنة 1310 هـ وخلع أحمد باشا متولى على طرابلس أخره يوسف باشا فكان عهده عهد هناء ومدنية وقوة وعظمة، حتى كانت حكومة طرابلس تأخذ الأناوة من السفن التجارية لدول أوروبا وأمريكا
1310
(م: 6 - باروني)