حياة سليمان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٤٤40
سبيلها كلها، أو في سبيل واحدة منها، فذلك قرة عيني، ومبلغ رضائي عن نفسي، فان كان ثمت نصب يلحقنى، أو ألم ينتابني، فهو إلى جانب هذا شيء
لا يتو به له … ).
على هذه العقيدة المتغلغلة فى نفسه، مضى رحمه الله وسار على هديها، حتى تغلب عليه مرض عضال أعيا نطمس الأطباء، فاشار عليه طبيبه الخاص بالسفر إلى بمباى بغية الاستشفاء والتداوى فيها، ولكن المنية لها ظروفها الخاصة، والقدر له حكمه الذى لا يرد، فما هبط بومباي حتي اعتلت صحته ولزم الفراش أياماً، ولم ينجع دواء، ولم ينفع طبيب، فصعدت روحه إلى بارها حيث جنان الخلد، ورياض النعيم، التي جعلها الله لله مجاهدين المكافحين من أمثاله الذين وهبوا حياتهم وكفاحهم للوطن، وأوقفوا أعمالهم وخلجات ضمائرهم على نصرة الدين والقومية العربية في مساء: مايو سنة 1940، عرض الله فيه الشرق خيراً، وأجزل عزاء
الوطنيين والعاملين في العالم الإسلامى المجيد.
وكانت وفاته رحمه الله
ذلك هو الباروني الرجل، وذلك هو الباروني البطال - بل وذلك هو البارون الممكافح المناضل في سبيل عروبته وإسلامه ووطنه، أردت أن أجليه صورة واضحة في صفحات هذا الكتاب ليكون قدوة للعاملين، ومثالا - امي انا مجاهدين وأسوة للشباب الناهض فى ربوع المشرق العربي والاسلامى عامة والشباب الطرابلسي خاصة: وسأعمل جاهداً على تجلية روح الباروني من خلال تلك
السطور حتى تكون الفائدة أعم، والثمرة أشمل.
فاليك أيها الشباب الطرابلسي التكريم أوجه هذه الفصول، فأنت بأذن الله روح الحركة الوطنية المباركة، ومركز الاحساس والشعور وعلى عملك النبيل يعتمد الوطن، حتى يستطيع أن يبني صرح بجده عالاً، ويتبوأ مقعده بين أمم العروبة الناهضة، وحتى يتمكن من العيش في هذا الوجود، عزيز الجانب موفور المهابة مسموع المكلة محترم الرأى والله خير معين و هو ولي التوفيق. الوان يسم ميوعي المروني