رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ١٥1171
الملياني، وكان هذا الأخير قائدا على «مليانة»، ولما توفى الباي عثمان تكفل ابراهيم بعائلته واعتنى بولديه: محمد الكبير، ومحمد الرقيق (بوكابوس). ولما توسم ابراهيم في محمد الكبير نشاطا متزايدا وشجاعة صادقة وذكاء حادا، أحب أن يوطد العلاقات بينه وبينهما، فأصهر إليه، وزوجه بابنته، ولما ارتقى إبراهيم و ين عن الإيالة الغربية (1) أخذ همه صوره محمدا الكبير وعينه قائدا على (قليته» سنة (1178 هـ)، وكانت مرتبة هذا القائد لها الأولوية في الإيالة الغربية، كما أن مرتبة قائد (مليانة، لما الأولوية - أيضا - في الإيالة الجزائرية، ولما وجد ابراهيم باى محمدا الكبير قد قام بواجبه أحسن القيام، وأظهر براعته في الحكم، من إصابة التفكير،، وحسن التسيير: عينه خليفة له سنة (1182 ه) وبعد مدة قليلة أشركه في جميع حكومته، ومنحه
إدارة جميع الناحية الشرقية من الايالة الغربية.
وفى سنة (81189) تحرك الأسبان لغزو الجزائر بأسطول عظيم تحت قيادة و الاولادي أوريلي، فشارك محمد الكبير في الدفاع عن الجزائر بجيشه الباسل، وأبدى - أبان المعركة - شجاعة عديمة النظير، وأذاق الجيوش الأسبانية مرارة الحام، فشكره الداى (محمد عثمان باشا) شكرا جزيلا، وأثنى عليه الناس أجمعون.
وفى أوائل هذه السنة؛ توفى ابراهيم باي؟؟ فطلبت الرعية من الداى أن
(1) كان مقر الباي للايالة الغربية - إبان احتلال الأسبان لمدينة وهران. يتنقل من مستغانم، إلى مازونة، إلى قلعة بني راشد، ثم معسكر، ولما فتحت ومران للمرة الأولى ونادرها الأسبان، أنقل إليها مقر الباى مصطفى أبى الفلاغم، ولما استرجمها الأسبان، قل
مقره إلى مدينة مستفاتم، ثم فتحها الباى محمد الكبير، وتنقل إليها مقر الأيالة نهائيا. (2) وقع اختلاف كبير فى تاريخ تولية الحاج خليل بين المؤرخين، وقد اعتمدنا على (الكتر الجماني) لأحمد بن سحنون.