رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ١٦-18 -
يمين مكانه محمدا الكبير بايا على الإيالة الغربية. وكاد الداى ينفذ رغبة الرعية، لولا تمرض أحد الأغنياء. باء - اسمه الحاج خليل - لا بتياع هذا المنصب من الداى بثمن باهظ وضع فى خزانة مال الدولة حسبما جرت به المادة آنذاك، وهكذا بقى محمد الكبير يشغل منصب خليفة، مترقبا فرصة متاحة فيرتقى إلى
مرتبة باى.
وفى سنة (1192 ه) (1) اجتمعت الطائفة الدرقاوية من جديد بموضع يقال له عين الحوت» قرب «تيموشنت» وقررت الخروج عن دولة الأتراك، فنهض إليهم الحاج خليل باى الإيالة الغربية، وفى أثناء سيره إليهم حدثت عاصفة شديدة شتت شمل عسكره، وفجأة توفى الباى دون أن يعرف سبب لوفاته، فاستجاب الداى لرغبة الرعية، وعين محمدا الكبير بايا على الإيالة الغربية، فقضى على الثورة الدرقاوية وغيرها.
و بمجرد جلوسه على كرسى الحكم وتعيينه بابا، شرع في اصلاح شؤون الرعية، والسهر على مصالح المباد وتنظيم البلاد، فراح ينشر الأمن ويؤلف بين قارب الناس، وبادر بإخضاع القبائل المشردة على الحكم التركي، مثل قبيلة أولاد على بن طلحة، وقبيلة «الحشم» وقبائل «فليتة» و «حميان» و د عمور» وجميع قبائل ديني راشد. و بعض القبائل كانت مقيمة على الحدود المغربية تحترف اللصوصية وقطع الطريق على المسافرين، فانتصر على الجميع وأخضهم للحكم التركي وملأ خزينته بما أدوا له من الضرائب، كما أدخل بعضهم في «المخزن)، فاصبحوا له منقادين، و لحكومته مخلصين. وأهم غزواته
(1) اعتمدنا في هذا التاريخ على كتاب (سعد السعود) للمزاري، مخطوط بخزانتنا.
(2) هم العرب الجزائريون الموالون للدولة التركية، والمويدون اسياستها.