رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ٧٥!!
1871
فأوصلهم معروفه، جملة وتفصيلا، وعمهم فضله، حقيرا وجليلا، فأوجب تخليد
ذكره يذلك ثناء جميلا.
الحاصل أنه مهما شهد أحد عطاءه في ذلك اليوم إلا جزم بأن نفس غيره من الكرام لا تسمح بمثله، بل لا تجود بعشر عشرة (1). ولو نظر عاقل في سبرة غيره من الملوك وتأملها، وتتبع أحوالهم وتحققها، مع اطلاعه على سعة ملكهم وقوة سلطانهم، ونسب ذلك للذى مدح من فعلهم، لوجده لم يف بقدر ممكنهم، ولم يناسب عشر منزلهم. وهذا أمر لا يخفى على ذى بصيرة، ولو كان أعمى. وحينئذ ينقلب المدح على سيبهم، فيصير في حقهم نقصا وذما. وإن بحث فيه يكون مزاحا وتهكما. وأظهر له الفرق يبهم وبين من ذكرنا بعض شمائله. وطوينا محاسنه الظاهرة من معالمه الدالة على فواضله وفضائله. فعلى هذا، لو استبقوا معه في ميدان المجد لما سبقوه، بل لو جعلوا كلهم شق عدل ما وزنوه
ولا لحقوه.
ليت شعري هل وجد في زمانهم انتجب خدمته وطاطته عليهم. وقد أحسن بعض أدباء المصر، حيث مدحه بقصيدته الهمزية التي دلت على كمال المدوح وفصاحة
(1)
وبلاغة [المادح] التي أولها ":
بدأت محمد الله في معرض الثنا
وفى
الافتحار
بهجة وثناء
(1) نخ:. بعشر عشرة بين الأنام. . (2) الزيادة من نخ.
(3) هذه القصيدة من البحر الطويل، المقبوض العروس المحذوف الضرب.