الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧إلى الشعر أهل يرفع الله أهله كما رفع الله الاهلة في السما (14) ويُعجبني الشعر الذي إن لحظته بعين النُّهى شاهدته متبسما (15) وكم شاعر قد ظن اشعاره سَمَتْ وما منعت خفاً بدوس ومنسما (16) وإني ولا فخراً إذا فهتُ بالثنا على سيّد كلي له ظنني فما (17) أيا من يرى أضحت إليه مشارب فَمَن أنتَ أخبرني أزلت له الظما (18) فإن القراح العذب لا زال سائغاً وليس يقال العذبُ مَنْ كان علقما (19) طَمَتْ بثويني فكرتي فهو سيّد إليه ندى لم يحكه عيلم طمى (20) له قدم فوق السماكِ وَمَنْ غَدَتْ له قدم فوق السماك تقدما (21) إذا سل سيفاً كلُّ هام إلى العدا إلى سيفه الصمصامة الهام سلّما (22) فلا زال ممدوداً له النصر سُلّماً ولا زال ممدوداً له الفتحُ سُلّما (23) عليه ثناء الناس ما لاح بارق عليه ثناء الناس ما وابلٌ هَمَى (24)
***
(14) يجانس الشاعر بين كلمتي (أهل) و (أهلة) حيث يشبه الشاعر البليغ الفصيح
بالهلال المتألق في كبد السماء
وقد يحمل معنى البيت أننا نرى مدى بلاغة المتكلم عندما يتكلم، والبيت
يتكيء على بيتي زهير بن أبي سلمي:
وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلُّم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
- 27 -